22/10/2010

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا العزيز

نسال الله أن يحفظكم وينفعنا ببركاتكم وأنواركم وأنفاسكم وعلمكم وكراماتكم، ونسال الله عز وجل أن يحفظكم من كل سوء..

يا شيخي قدرك داخل القلب عالي          افرح ليمان جابوا الناس طاريك
اقول شيخي و يبتهج كل معلوق          لا من ذكرتك زال همي وضيقي

شيخي لدي سؤال:
هل يجوز تكليف شخص من الديار المقدسة للقيام بمناسك الحج عن والدتي المقعدة والعاجزة أو عن والدي المتوفى، وذالك لقدرتنا دفع المبلغ هناك ولعدم قدرتنا دفع المبلغ من بلادنا.

أفيدونا، وجزاكم الله خير الجزاء.
المرسل: عبدالعزيز المشهداني / العراق


الـرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته،

بارك الله تعالى فيك وجزاك خيراً على مشاعرك الطيبة وكلماتك الرقيقة ودعائك المخلص ولك بمثله، وبعد:

أرجو الله عز وجل أن يثيبك جزيل الثواب على برك بوالديك وحرصك على أداء فريضة الحج عنهما، وكما تعلم فإن الله تبارك وتعالى اشترط الاستطاعة لحج بيته العتيق فقال {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} آل عمران 97، والنيابة جائزة كما جاء في حديث سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا فالله أحق بالقضاء) الأمام البخاري رحمه الله تعالى، و ينبغي أن يكون النائب من بلد من ينوب عنه ومعروفاً بتقواه لأن هذه العبادة ركن من أركان الإسلام كما تعلم، فإن كان والدك رحمه الله تعالى قد أدرك حجة الإسلام، بمعنى أنه كان مستطيعاً ولم يحج لأي سبب ووصى بأن يُحج عنه فيجب إنفاذ وصيته من ماله الذي ورّثه بما لا يزيد عن الثلث، فإن زاد فبإجازة الورثة، فإن لم يوص فأنت بالخيار، إن شئت أن تنيب عنه أحداً أو لا، أما بالنسبة لوالدتك فإن كانت غير مستطيعة مادياً فلا حج عليها كما هو معلوم، فإن كانت مستطيعة من الناحية المادية وعاجزة من الناحية الصحية فتجوز النيابة، ولكن الأولى أن يكون النائب من نفس البلد كما ذكرنا، وما تنوي صرفه لمن ينوب عنها في الديار المقدسة لو وجّه في مصارف الخير في العراق فهو آجر عند الله عز وجل وأنت تعلم الظروف الصعبة التي يمر بها الناس هذه الأيام، وملخص القول أن النيابة من الديار المقدسة تصح ولكن الأولى أن تكون من نفس بلد من ينوب عنه وهذا الذي أرجحه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.