13/9/2011
السؤال:
السلام عليكم سيدي الكريم ورحمة الله وبركاته:
سيدي الكريم يتعطل الفكر وتنشل الألسن عندما يذهب المسلم لزيارة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، أسال ربي أن يمن علي مع الأحباب ويجمعنا بكم عند حضرته صلى الله عليه وسلم، سيدي الكريم أرجو من حضرتكم أن تشرحوا لنا ما يعمل المسلم عند الوصول للمدينة المنورة صلى الله على ساكنها، وعند الوقوف أمام حضرته عليه أفضل الصلاة والسلام للسلام عليه، وكذلك الصلاة بروضته، وماذا يفعل هناك المسلم، سيدي أرجو بيان ذلك فأنتم وراث حضرت خاتم الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والتسليم علماً وروحاً، وأسأل ربي أن يحفظكم ويحقق أمنياتكم ويسكنكم عند حضرته عليه الصلاة والسلام لخدمة الإسلام والمسلمين أجمعين اللهم أمين…
الاسم: خالد أبو عبدالله


الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعائك وأدعو الله تبارك وتعالى أن يحشرنا جيمعا تحت لواء خاتم النبيين سيدنا المصطفى عليه وعليهم أفضل الصلاة والتسليم، وبعد:
فآداب الزيارة مسطرة في كتب الفقهاء رحمهم الله تعالى أنقل لك منها: روى القاضي عياض رحمه الله تعالى في كتابه الشفا بسنده المتصل عن شيوخه إلى أن حميد قال: ناظر أبو جعفر “المنصور” أمير المؤمنين مالكاً (الإمام مالك رحمه الله تعالى) في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له مالك رحمه الله تعالى: يا أمير المؤمنين، لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدب قوماً فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ} الحجرات 2، ومدح قوماً فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} الحجرات 3، وذمَ قوماَ فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} الحجرات 4، وإن حرمته صلى الله عليه وسلم ميتاً كحرمته حياً، فاستكان لها أبو جعفر وقال: يا أبا عبدالله: أأستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة؟ بل استقبل واستشفع به فيشفعك الله، قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} النساء 64، قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: أن المحدث أيوب السختياني رحمه الله تعالى حج حجتين، فكنت أرمقه ولا أسمع منه، غير أنه كان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى أرحمه. فلما رأيت منه ما رأيت وإجلاله للنبي صلى الله عليه وسلم كتبت عنه.
وقال مصعب بن عبد الله: كان مالك رحمه الله تعالى إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لونه وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه. فقيل له يوماً في ذلك. فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون، ولقد كنت أرى محمد بن المنكدر رحمه الله تعالى وكان سيد القراء لا نكاد نسأله عن حديث أبداً إلا يبكي حتى نرحمه. ولقد كنت أرى الإمام جعفر بن محمد “الصادق” رضي الله عنه وكان كثير الدعابة والتبسم، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اصفرّ، وما رأيته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة، ولقد كان عبدالرحمن بن القاسم بن محمد أبي بكر الصديق رضي الله عنه يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فينظر إلى لونه كأنه نزف من الدم، وقد جف لسانه في فيه هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولقد كنت آتي عامر بن عبدالله بن الزبير رحمه الله تعالى، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع، ولقد رأيت الزهري رحمه الله تعالى وكان من أهنأ الناس وأقرئهم، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه ما عرفك ولا عرفته. -انتهى-
وروى القاضي عياض رحمه الله تعالى أيضاً: أن امرأة قالت لعائشة رضي الله عنها: اكشفي لي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكشفته لها، فبكت حتى ماتت.
وكذلك كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أكثر الناس أدباً معه وأشد هيبة منه رغم تواضعه الشديد. فقد كانوا يهابونه احتراماً، ويتأدبون معه حباً وإجلالاً، ويوقرونه إعظاماً لمقامه، حتى أنك لتجد الرجل منهم إذا سئل عن وصف النبي صلى الله عليه وسلم فلا يستطيع. ولذلك اعتذر سيدنا عمر رضي الله عنه عن وصفه لمن طلب منه ذلك. وقال سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه لمن طلب منه أن يصف له النبي صلى الله عليه وسلم: (والله ما ملأت منه عيني قط حتى أستطيع أن أصفه).
وكذلك كان حالهم عندما يزورونه في قبره الشريف، فقد كانوا يقفون أمام القبر وهم يصلون ويسلمون عليه صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه في أدب وحياء يندر وجوده في مسلمي هذا الزمان، لذلك يجب على المسلم أن يعي آداب الزيارة وأن يلتزم بالسلوك القويم ويشتد تمسكه بالخلق العظيم فترة قيامه بأعمال الزيارة الميمونة.
فعلى المسلم أن يدخل المدينة المنورة في أدب واستحياء مستحضراً عظمة الله تعالى، وليذكر أنه في حرم الله ومسكن النبي صلى الله عليه وسلم، فعندما تقع عينه على المدينة المنورة يرفع صوته بالصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذا وصل إلى المسجد الشريف وقف وقال: اللهم إن هذا هو الحرم الذي حرمته على لسان نبيك وحبيبك ورسولك صلى الله عليه وسلم ودعاك أن تجعل فيه من الخير والبركة مثل ما هو بحرم بيتك الحرام، فحرمني على النار، وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك، وارزقني ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك، ووفقني فيه لحسن الأدب وفعل الخيرات وترك المنكرات.
وإذا وصل الزائر إلى أحد أبواب المسجد الشريف فإنه يدخل منه ببسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، داعياً الحق تبارك وتعالى بأن يمن عليه بالخير الكثير في مسجد نبيه صلوات الله وسلامه عليه. وأن يدخله ويخرجه منه مغفوراً له.
ثم يقوم الزائر بتحية المسجد الشريف، ثم يأتي القبر الشريف في أدب وحياء، بهذا أفتى الإمام مالك وسائر الأئمة رضي الله عنهم، إلا أن بعض علماء المالكية قد رخص في تقديم الزيارة على تحية المسجد، وقد قال بمثله بعض متأخري علماء المذاهب الأخرى.
وفرق بعض العلماء بين من يدخل المسجد من أقرب الأبواب إلى الحجرة الشريفة مما سيجعل الزائر ماراً بالقبر الشريف قبل أن يصل إلى صحن المسجد، فمثل هذا يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ويقوم بواجب الزيارة ثم ينصرف ويؤدي تحية المسجد، وأما من دخل من باب يدخل منه المسجد دون المرور على الحجرة الشريفة فعليه أن يؤدي تحية المسجد أولاً ثم يذهب للقيام بأداء واجبات الزيارة، وهو رأي وجيه.
روى النبهاني رحمه الله تعالى في جواهر النجار نقلاً عن خلاصة الوفا للسمهودي رحمه الله تعالى:
عن الحافظ أبي موسى الأصفهاني روي عن مالك رحمه الله تعالى قال: إذا أراد الرجل أن يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيستدبر القبلة ويستقبل النبي صلى الله عليه وسلم. ويصلي عليه ويدعو له. ونقل ابن يونس عن ابن حبيب أنه قال: ثم أقصد إذا قضيت ركعتين إلى القبر من جهة القبلة، فادن منه ثم سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم واثن عليه وعليك السكينة والوقار، فإنه صلى الله عليه وسلم يسمع ويعلم وقوفك بين يديه، وتسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وتدعو لهما.
وقال إبراهيم بن حربي رحمه الله تعالى في مناسكه: تولي ظهرك القبلة وتستقبل وسطه – يعني القبر-، وقال المجد اللغوي: روينا عن عبدالله بن المبارك رحمه الله تعالى قال: سمعت أبا حنيفة رحمه الله تعالى يقول: قدم أيوب السختياني وأنا بالمدينة فقلت لأنظرن ما يفعل. فجعل ظهره مما يلي القبلة ووجهه مما يلي وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى غير متباك، فقام مقام رجل فقيه.
ويشهد له ما رواه أبو ذر الهروي رحمه الله تعالى في سننه في بيان الإسلام والإيمان من أن حماد بن زيد حدث أبا حنيفة رحمه الله تعالى بالحديث في ذلك عن شيخه أيوب السختياني فقال له أبو حنيفة رحمه الله تعالى: فحدثك أيوب بهذا وبكى ثم قال: ما ذكرت أيوب السختياني إلا بكيت. فقد رأيته يلوذ بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ما رأيته من أحد.
ثم قال السمهودي: وعن أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى وغيره: يقف وظهره إلى القبلة ووجهه إلى الحضرة وهو قول ابن حنبل رحمه الله تعالى. – انتهى-
وقال المحقق الكمال بن الهمام رحمه الله تعالى: أن ما نقل عن أبي الليث  من علماء الحنفية مردود بما روي عن أبي حنيفة في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: من السنة أن تأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم من قبل القبلة وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل القبر بوجهك ثم تقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
وفي المنسك الكبير لابن جماعة: مذهب الحنفية أن يقف للسلام عند الرأس المقدس بحيث يكون على يساره ويبعد عن الجدار قدر أربعة أذرع ثم يدور إلى أن يقف قبالة الوجه المقدس مستدبر القبلة، وشذ الكرماني من الحنفية فقال: يقف مستدبر القبر المقدس مستقبل القبلة. وتبعه بعضهم وليس بشيء، فاعتمد على ما نقلته. -انتهى-
فبالنظر في فعل الصحابة والتابعين وأقوال الأئمة والعلماء العاملين رضي الله تعالى عنهم يمكننا أن نذكر آداب الزيارة فيما يلي:
1. إخلاص النية لله تعالى متقرباً بهذه الزيارة لله عز وجل.
2. أن يزداد بالعزم شوقاً وصبابةً وتوقاً، وكلما قرب من المدينة ازداد غراماً وحنواً.
3. أن يخرج من بيته ببسم الله والصلاة والسلام على سينا رسول الله صلى الله، ثم يدعو الله عز وجل أن يجعلها رحلة مباركة خالصة لوجهه تعالى ومحبة في نبيه صلى الله عليه وسلم.
4. أن يكثر من الصلاة والتسليم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء السفر.
5. أن يغتسل لدخول المدينة ويحمل معه الطيب ويلبس أنظف ثيابه. صرح بذلك جماعة من الشافعية والحنابلة وغيرهم.
6. إذا اقترب من المدينة المنورة ووقعت عيناه على القبة المنيفة استحضر عظمة الله تعالى ورعاية مكانة نبيه صلى الله عليه وسلم، كما يستحضر فضل هذه البقعة الطاهرة التي اختارها الله مثوى لحبيبه صلى الله عليه وسلم.
7. أن يسير في شوارع المدينة بأدب واحتشام وحياء، وأن يبتسم ويبش في وجه أهلها، فهم من سلالة المهاجرين والأنصار، وهم المجاورون لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
8. أن يقدم الصدقة على فقراء المدينة، وأن يبدأ بدخول المسجد الشريف وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعرج على ما سواه إلا بعد أن يؤدي واجب الزيارة.
9. إذا دخل المسجد وأدى التحية وذهب للسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه رضي الله عنهما، نوى الاعتكاف بالمسجد وأشغل نفسه بالذكر والدعاء وتلاوة القرآن والصلاة.
10. أن يقف أمام الحضرة الشريفة مستعيناً بالله تعالى في رعاية الآداب بهذا الموقف المنيف، يقف في خضوع ووقار وذلة وانكسار غاض البصر مكفوف الجوارح، واضعاً يمينه على شماله كهيئة الصلاة، ويكون بينه وبين الرأس الشريف قدر أربعة أذرع وقيل: ثلاثة، ولا يقترب من القبر إلا بقدر ما كان يقف منه صلى الله عليه وسلم في حياته الشريفة، وهذا أدب جم وخلق عظيم وسلوك قويم رشيد.
ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويسلم عليه وعلى صاحبيه، ويدعو الله بما شاء ووجهه إلى القبر الشريف متوسلاً إلى الله بجاه نبيه صلى الله عليه وسلم، ومستأذناً النبي صلى الله عليه وسلم في أن يشفع له في يوم العرض الأكبر، مستعيناً في هذا بالصلوات والأدعية التي وضعها العلماء، وإن لم يمكنه ذلك دعا بما شاء بقدر استطاعته بشرط أن يشتمل قوله على حسن الأدب وصدق المنطق وإخلاص النية.
ثم يتحرك يميناً قدر ذراع ليسلم على الصديق رضي الله عنه، ثم يتحرك يمينا قدر ذراع فيسلم على الفاروق رضي الله عنه ويدعو لهما، ثم يعود ليقف أمام النبي صلى الله عليه وسلم متوسلاً به إلى ربه عز وجل، صرح بذلك الإمام النووي الشافعي رضي الله عنه.
11. عندما ينتهي من السلام يعود إلى المسجد في أدب وتواضع واستحياء، ثم يأتي المنبر ويقف عنده ويدعو الله بما يشاء ثم في الروضة الشريفة ثم باقي المسجد، ومسجده الشريف كله حرم آمن.
12. إذا ما مر ناحية القبر الشريف من داخل المسجد أو من خارجه فعليه أن يقف في أدب ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه رضي الله عنهما ثم ينصرف راشداً، بهذا صرح الإمام مالك رضي الله عنه.
13. الإكثار من الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم والترضي عن آل بيته وصحابته أثناء وجوده بالمدينة المنورة داخل المسجد أو في الشارع أو في المسكن.
14. عندما يعزم على السفر إلى بلده فعليه أن يأتي المسجد الشريف ويؤدي التحية، ثم يذهب إلى القبر الشريف ويسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه ثم يدعو ربه عز وجل، ثم يستأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في الخروج داعياً الله عز وجل أن لا يجعل هذا آخر العهد بمسجد نبيه وبقبره الشريف، ثم ينصرف في أدب وخشوع مصلياً ومسلماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يخرج من المدينة صلاة وسلاماً على رسول الله الرحمة المهداة والنعمة المسداة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه وزوجاته وسلم تسليماً كثيراً.
وهناك وصايا لكل من يريد أن يتشرف بزيارة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام، أن يراقب تصرفاته خلالها متأدباً ومستحضراً جلالة قدره صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وأن يتهيأ لزيارة قبره الشريف مستبقاً ذلك بتخلية قلبه عن الشواغل، متقدماً بكل وقار وتواضع، وأنصحه بعدم الإكثار من الزيارة تجسيداً لاستشعار هيبة الحضرة النبوية الشريفة والمحافظة على هذه الهيبة في قلب المسلم. وأن يكون ممن يتتبع المواطن الشريفة المشهورة كمواقع الغزوات وظهور المعجزات.
والله سبحانه وتعالى أعلم.