13/9/2011
السؤال:
السلام عليكم سيدي ورحمة الله وبركاته، دمتم لنا مناراً وذخراً لتنير لنا الطريق في عصر المتاهات والظلمات.
 
سؤالي إن سمحتم: مكة المكرمة ثاني القبلتين يذكرها الله سبحانه وتعالى في قصة سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام بتقويم البيت الحرام ورفعه، ولم يذكر لنبي من الأنبياء عليهم السلام أجمعين بعد سيدنا إبراهيم بين مكانة البيت الحرام إلى حضرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإكراماً لحضرته ولحبه لها جعلها الله قبلة للمسلمين. أرجو من حضرتكم أن تبين لنا مكانة مكة المكرمة عند باقي الأنبياء والرسل عليهم السلام أجمعين وفقكم الله.
الاسم: أحمد سلمان الجنابي
 


الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
 
جزاك الله تعالى خيراً على دعائك ولك بمثله، هناك قولان في بدء بناء البيت الحرام، الأول أن الملائكة الكرام عليهم السلام هم أول من بناه، والقول الثاني أن سيدنا آدم عليه السلام هو الذي بناه، وللتوفيق بين الخبرين يمكن القول أن سيدنا آدم عليه السلام هو أول من بناه من البشر، وهذا يبين العلاقة بين البيت المعظم مع أول نبي عليه الصلاة والسلام، وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (كان موضع البيت في زمن آدم عليه السلام شبراً أو أكثر عَلَماً فكانت الملائكة تحج إليه قبل آدم، ثم حج آدم فاستقبلته الملائكة فقالوا: يا آدم من أين جئت؟ قال: حججت البيت، فقالوا: لقد حجته الملائكة من قبلك) الإمام البيهقي رحمه الله تعالى، ولقد قال الخالق سبحانه وتعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} آل عمران عليهم السلام 96، فبين عز وجل قدسية العلاقة بين البيت الحرام وبين الناس أجمعين، وكما تعلم فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم أولى بهذه العلاقة لأن ربهم جل وعلا بعثهم هادين للناس ومبينين لسننه عز وجل، وعن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة فمررنا بواد فقال: أي واد هذا؟ قالوا: وادي الأزرق، قال: كأني أنظر إلى موسى صلى الله عليه وسلم واضعاً إصبعه في أذنه له جؤار إلى الله بالتلبية ماراً بهذا الوادي، قال ثم سرنا حتى أتينا على ثنية فقال: أي ثنية هذه؟ قالوا ثنية هرشى أو لفت، قال: كأني أنظر إلى يونس صلى الله عليه وسلم على ناقة حمراء عليه جبة صوف وخطام ناقته خلبة ماراً بهذا الوادي ملبياً) الأئمة مسلم وابن حنبل و ابن ماجه وآخرون رحمهم الله تعالى، وقال كذلك: (والذي نفسي ببده ليهلنّ إبن مريم بفج الروحاء- طريق بين مكة والمدينة- حاجاً أو معتمراً أو ليثنينهما) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وقال سيدنا إبن عباس رضي الله عنهما: (حَجَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أتَى وَادِيَ عَسَفَانَ قَالَ: ” لَقَدْ مَرَّ بهَذا الْوَادِي نُوحٌ وَهُودٌ وَإبْرَاهِيْمُ عَلَى بَكْرَاتٍ حُمْرٍ خَطْمُهُنَّ اللِّيْفُ، يَحُجُّونَ الْبَيْتَ الْعَتِيْقَ) الإمامان أحمد والطبراني رحمهما الله تعالى.
 
وهنا أكرر ما سبق أن نصحت به الناس عامة والمسلمين خاصة والسالكين على وجه أخص من خلال هذا الموقع لصرف هممهم والبحث عن ما هو مفيد في حركة حياتهم وفقه وقتهم، فليس من ضروريات وقتنا وظرفنا أن نعلم مكانة مكة المكرمة عند الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقال ربنا عز وجل: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} البقرة 134، فأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وحبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن يصرف هممنا إلى الجانب العملي في حياتنا، فما أحوج الناس إلى هذا خاصة في هذا الوقت الذي أطبقت الغفلة على الكثيرين عياذاً بالله تعالى إنه سميع مجيب.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.