2013/05/07

السؤال:

حضرة الشيخ العزيز السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسأل الله لكم التوفيق في الدارين.

 

هل رمي الجمار في ايام التشريق قبل الزوال جائز ام لا؟ لان جميع الحجاج تذهب دفعه واحده بعد الزوال لرمي الجمار وفي هذا الوقت تحدث الزحمه والاختناق ارجوا من جنابكم الجواب تفصيليا وجزاك الله خير الجزاء.

 

الاسم: حجي مؤيد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله تعالى خيرا على دعآئك ولك بمثله.

أيام الرمي أربعة وتسمى أيام النحر، الأول يوم النحر وهو العاشر من ذي الحجة، والثلاثة التي بعده هي أيام التشريق قال الله تبارك تعالى {وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ ُتحْشَرُونَ} البقرة 203 {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} الحج 36،  {انَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} الكوثر.

واجب الرمي في اليوم الأول هو رمي العقبة الكبرى بسبع حصيات ويبدأ من طلوع الفجر عند السادة الحنفية والمالكية، ومن منتصف ليلة عند السادة الشافعية والحنابلة، وآخر الوقت عند السادة الحنفية إلى فجر اليوم التالي، وعند السادة المالكية ينتهي إلى المغرب، أما عند السادة الشافعية والحنابلة فيمتد الوقت إلى آخر أيام التشريق (رحم الله تعالى ساداتنا جميعا).

أما رمي الجمرات في اليوم الأول والثاني من أيام التشريق لمن تعجّل وهي (الثاني والثالث من أيام النحر) فيجب رمي الجمار الثلاث الصغرى والوسطى والكبرى على الترتيب، ووقت الرمي في هذين اليومين يبدأ بعد الزوال. وهو السنّة كما روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن سيدنا جابر قال (رمى النبي صلى الله عليه و سلم يوم النحر ضحى ورمى بعد ذلك بعد الزوال) يقول الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح (وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ السُّنَّة أَنْ يَرْمِيَ الْجِمَار فِي غَيْر يَوْم الْأَضْحَى بَعْد الزَّوَال وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور، وَخَالَفَ فِيهِ عَطَاء وَطَاوُسٌ فَقَالَا: يَجُوز قَبْل الزَّوَال مُطْلَقًا، وَرَخَّصَ الْحَنَفِيَّة فِي الرَّمْي فِي يَوْم النَّفْر قَبْل الزَّوَال، وَقَالَ إِسْحَاق: إِنْ رَمَى قَبْل الزَّوَال أَعَادَ، إِلَّا فِي الْيَوْم الثَّالِث فَيُجْزِئهُ) انتهى.

وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمهما الله تعالى كما في العناية شرح الهداية (إِنْ كَانَ مِنْ قَصْدِهِ أَنْ يَتَعَجَّلَ فِي النَّفْرِ الأَوَّلِ فَلا بَأْسَ أَنْ يَرْمِيَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَإِنْ رَمَى بَعْدَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ قَصْدِهِ لا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ إِلا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَذَلِكَ لِدَفْعِ الْحَرَجِ، لأَنَّهُ إِذَا نَفَرَ بَعْدَ الزَّوَالِ لا يَصِلُ إِلَى مَكَّةَ إِلا بِاللَّيْلِ، فَيُحْرِجُ فِي تَحْصِيلِ مَوْضِعِ النُّزُولِ)

فتلخص في المسألة ثلاثة أقوال:

* منع الرمي قبل الزوال مطلقا

* جواز الرمي قبل الزوال مطلقا

* جواز الرمي قبل الزوال في اليوم الثالث من أيام النحر(ثاني أيام التشريق).

ولما كان ديننا دين يسر لا مشقة فيه كما قال الله سبحانه وتعالى {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} البقرة 185. وكما قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (يَسِّرُوا ولاَ تُعَسِّرُوا،‏ و بَشِّرُوا و لاَ تُنَفِّرُوا) الإمام البخاري رحمه الله تعالى‏

لذا ينبغي للحاج ولا سيما في يوم النفر الأول أو الثاني لمن تأخر من أيام التشريق أن يراعي الحال أو الظرف فإن كان بالإمكان عمل ذلك بعد الزوال كان أفضل وهو السنّة وإلا إن خشي الزحام فله أن يرمي قبله أخذا بأحد الأقوال. أما اليوم الأول من أيام التشريق وهو الحادي عشر من ذي الحجة فلا ينبغي للحاج أن يرمي فيه الجمرات إلا بعد الزوال لوجود سعة من الوقت.

والله تبارك وتعالى أعلم.