2013/06/19

السؤال:

حضرة الدكتور السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل يجوز نية العمرة لأكثر من شخص؟

 

الاسم: عبدالله هادي

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته،

إذا كان المقصود من السؤال النيابة فلا يجزئ نيابة شخص واحد عن اثنين فأكثر في عمرة واحدة كما هو الحال في الحج، فإنّ العمرة نسك واحد مطلوب من كل شخص بعينه على حدة فلا تكون إلا عمّن أداها أو من أديت عنه،  فالإحرام بها عن أكثر من شخص لا يجوز. ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه المجموع ما نصه: قال أصحابنا لو استأجر رجلان يحج عنهما فاحرم عنهما معا انعقد إحرامه لنفسه تطوعا ولا ينعقد لواحد منهما لان الاحرام لا ينعقد عن اثنين وليس أحدهما أولي من الآخر ولو أحرم عن أحدهما وعن نفسه معا انعقد إحرامه عن نفسه لان الاحرام عن اثنين لا يجوز وهو أولي من غيره. لذا لا يجزئ التشريك فيها، فعَنِ سيّدنا ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما أَنَّ سيدنا النَّبِىَّ – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – (سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ. قَالَ: مَنْ شُبْرُمَةَ. قَالَ أَخٌ لِى أَوْ قَرِيبٌ لِى. قَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ لاَ. قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى. فلو كان الاشتراك ‏في الحجة الواحدة ممكناً شرعاً لما أمر سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم هذا الرجل أنْ يحج عن نفسه حجة مستقلة، ثمّ يحج عن غيره لأنه نبيّ الرحمة والتيسير عليه الصلاة والسلام وهو ‏الذي كان يختار أيسر الأمرين ما لم يكن إثماً، فدلّ مضمون هذا الحديث على أنّ الاشتراك ‏في الحج لا يجوز، فكذلك العمرة.

أما إذا كان المقصود من السؤال هو إشراك الغير بالأجر والثواب كأنْ يهدي ثواب عمل العمرة إلى أكثر من شخص، فمذهب أكثر أهل العلم أنّ الميت ينتفع بما يوهب له من ثواب الأعمال الصالحة ومنها العمرة، ولمّا كان تعدّدُ العمرة في سفر واحد مشروعا؛ كما في حديث سيّدنا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ قَالَ (الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا والحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنّة) الإمام البخاري رحمه الله تعالى. ولم يُقَيِّد ذلك بالرجوع إلى الوطن أو إلى الميقات، بل يمكن لكلّ من يذهب للعمرة أو للحج أنْ يكرر العمرة بالإحرام بها عن نفسه أو نيابة عن شخص واحد، من أدنى الحِلّ، وأقرب موضع لأقرب الحلّ هو التنعيم (مسجد السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها)؛ لأنه هو ميقات الإحرام بالعمرة لمَنْ هو من أهل مكة أو أقام بها أو قدم إليها لحج أو عمرة؛ لأنّ سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم أذن للسيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها لمّا أرادت أنْ تعتمر إذ قال لأخيها سيّدنا عبد الرحمن رضي الله تعالى عنه (اذْهَبْ بِأُخْتِكَ فَأَعْمِرْهَا مِنْ التَّنْعِيمِ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

علما أنّ من شروط الإنابة أنْ يكون المنيبُ قد أدّى العمرة عن نفسه أوّلا وأنْ يكون من ينيب عنه ميتا أو حيا عاجزاً وبإذنه، فلا تصحّ الإنابة عمّن كان قادرا على السفر لأدائها، إنما يُكتب له الثواب فقط في حال إهدائها له.

والله سبحانه تعالى أعلم.