2013/7/1

مشاركة من الأخ حسين علي جزاه الله تعالى خيراً.

بسم الله الرحمن الرحيم

:: العلم بالتعلّم ::

هنالك في المكاتب الكثير من الكتب التي تمنحك فكرة جيدة عن بعض اللغات ومنها الإنكليزية. وتوجد مئات من النسخ تحت عنوان واحد (تعلّم اللغة الإنكليزية بدون معلّم) فالكتيّب منها على سبيل المثال، يعطيك فكرة موجزة عن كثير من مفردات الإنكليزية وأيضا عبارات وجمل ثابتة تستطيع استعمالها في حالة السفر. وأريد أنْ آخذ واحدة من أبسط الكلمات ألا وهي (غوود) وتعني جيد.

سؤالي هو: هل تلفظ غوود؟ والجواب: نعم، فهذا ما هو مذكور في تلك الكتب.

ذهبت إلى بريطانيا وسألني أحدهم عن رأيي في سيارته، فأجبته: (غوود! غوود!) فلم يفهمني وأدار وجهه غاضباً. وشاهدتُ رجلاً عربياً وهو من المتحدثين باللغة الإنكليزية يضحك مستهزئاً بي. ولكنه جاء وعلّمني كيف ألفظ هذه الكلمة إذ قال: تلفظ هكذا (Good)، والسبب الذي جعلني أخطأ في لفظ هذه الكلمة هو أنّ الحرف (G) لا يتوفر صوته باللغة العربية فظننته يلفظ كـ (غ) ومثل ما ذكر في الكتاب. فهذا يدل على أني لابدّ أنْ أتخذ معلِّما لتدريسي وتعليمي هذه اللغة. حيث أنّ الكتاب وحده لا ينفع بل من الممكن أنْ يكون هو مصدر الضرر بعينه.

أردت من هذا لفت النظر إلى بعض المتعلمين إذ قد يظنّ أحدهم بأنّه لمجرد إطلاعه على كتاب الله سبحانه وتعالى أو قرأ سيرة سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم بدون أستاذ أنّه وصل إلى مراتب العلم العليا ونسب نفسه إلى ركن العلماء كأنه قد فُتِح عليه علمُ الأولين والآخرين. وهو في الواقع يُعَدّ من أشدّ الجهلاء. قد قال الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام: (وصلوا كما رأيتموني أصلي) رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى. فلو أخذنا بظاهر الحديث فقط لما صلّى منا أحد! لماذا؟ لأننا لم نرَ سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم وهو يصلي حتى نصلي كما صلّى، فكيف نردّ على هذا الكلام؟ نقول: إنّ العلماء رضي الله عنهم قد شاهدوا وتعلّموا ممّن سبقهم كابرا عن كابر وسلفا عن خلف منذ عهد الحبيب عليه الصلاة والسلام وإلى اليوم وحتى ما شاء الله تعالى.

إذاً العبرة من التعلّم هو من العلماء وليس من الكتب وقد ورد عن نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم أنه قال: (إنما العلم بالتعلّم) رواه الامام البخاري رحمه الله تعالى. وما دُوّنت العلوم في الكتب إلا لغرض الحفظ والإسناد. حتى قيل على العموم:

كل سرٍ جاوز الاثنين شــــــــاع      وكل علمٍ ليس في القرطاس ضاع

وكذا قيل في شأن التعلّم من أفواه العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم:

من يأخذ العلم عن شيخ مشافهةً           يكن من الزيف والتصحيف في حرمِ

ومن يكن آخذاً للعلم من صحف           فعـلـمـه عـنــد أهـــل العـلـم كـالـعـدم

فأسال الله سبحانه وتعالى ببركة نبيّه الكريم عليه الصلاة والتسليم أنْ يجعلنا من أهل العلم وأنْ يحفظ العلماء العاملين رضي الله تعالى عنهم أجمعين برحمته إنه جلّ وعلا أرحم الراحمين، آمين.