2013/07/03

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف حالكم سيّدي حضرة الشيخ سعد لله؟

 

سؤالي أريد أنْ ادرس أو أتعلم العلوم الشرعية وهل أقدر أنْ أتعلم وأفهم وحدي بدون شيخ؟ وما هي المناهج التي تنصحني بها في علوم القران والحديث الشريف والفقة وأصوله وغيرها من العلوم؟

 

الاسم: علي أسماعيل

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

قال العليم العلام جلّ جلاله وعمّ نواله {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه عليه الصلاة والسلام/ 114]. قال معلم الخير وهادي الناس إلى صراط مستقيم سيدنا ومولانا محمد المعظم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وقال سيّدنا معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه (تعلّموا العلم، فإنّ تعلّمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمنْ لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال، ومنار سبيل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة) الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى.

قال الإمام الشافعي رحمه الله عزّ وجلّ:

تصبّر عَلى مُرِّ الجَفَـا مِن مُعَلِّم                فَإِنّ رُسُوبَ العِلمِ فـي نَـفَــراتِــهِ
ومَنْ لم يَذق مُـرّ التعَلُّم ِ ساعــةً               تجرّع ذُلّ الجـهلِ طُــولَ حياتِـهِ
ومَنْ فـاتهُ التعلِيمُ وقتَ شـبـابـهِ                فـكَـبـِّــر علـيـه أربـعـاً لِـوفــاتِـهِ
حياةُ الفتى واللهِ بالعِـلـمِ والـتـُّقى               إذا لـم يَكـُونَـا لا اعْـتِـبـارَ لِـذاتِـهِ

أما الجواب عن السؤال فأقول وبالله تعالى التوفيق:

أوّلا: لا مناص لطالب العلم من دوام المطالعة والتدبر في المصدرين الكتاب والسنة ففيهما النور والهدى والعلم والخير والبركة، فوالله إنّ المؤمن ليطير بجناحي الكتاب والسنة مع قلب صادق في أجواء من العلم وفتوح من الحق جلّ جلاله وعمّ نواله، قال تعالى {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء/82]. وقال سبحانه {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل/44]، وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إني قد تركت فيكم شيئين لنْ تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ولنْ يتفرقا حتى يردا علي الحوض) الإمام الحاكم رحمه الله تعالى.

ثانيا: يجب الاسترشاد برأي أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم بخصوص الكتب الملائمة لمستوى طالب العلم، قال جلّ وعلا {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل/43]، وقد كان الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم كثيرا ما يسألون حضرة النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، عن سيّدنا أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم سئل أيّ العمل أفضل؟ فقال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثمّ ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثمّ ماذا؟ قال: حج مبرور) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

ثالثا: الدراسة بين يدي شيخ مجاز موصول السند بحضرة خاتم النبيين وعلم الهدى سيّدنا ومولانا محمد المعظم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، ذلك لأنّ العلم يؤخذ من أفواه العلماء لا من بطون الكتب، وقد حدّثنا القرآن الكريم عن قصة لقاء سيّدنا موسى مع سيّدنا الخضر عليهما السلام فقال جلّ وعلا {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف/66]، وعن سيّدنا أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال (سألت النبيّ صلى الله عليه و سلم أيّ العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله، قلت: فأيّ الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها، قلت: فإنْ لم أفعل؟ قال: تعين صانعا أو تصنع لأخرق، قال: فإنْ لم أفعل؟ قال: تدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدّق بها على نفسك) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، ثمّ تناقلت الأمّة العلوم كابرا عن كابر.

ومن أخذ العلوم بغير شيـــخ                   يضل عن الصراط المستقيـم

وكم من عائب قولاً صحيحاً                  وآفـتـه مـن الفـهــم الـسـقـيــم

وقد سمعت كلمة طيبة تجسّد هذا المعنى وهي لفضيلة الشيخ سعيد باشوش – من المغرب – رحمه الله تعالى يرويها عن بعض شيوخه وهي: (من تفقّه في الأوراق غيّر في الأحكام، ومنْ تطبّب في الأوراق قتل الأنام، ومنْ تنحّى في الأوراق لحن في الكلام). وطالب العلم إما أنْ يكون مُبْتدِءا أو لا، فإنْ كان مبتدءاً فعليه بالمتون، ومن حفظ المتون حاز الفنون، ويقول الإمام الرحبيّ رحمه الله تعالى (…فاحفظ فكّل حافظ إمام).  وإنْ كان غير مبتديء فعليه بالمطولات.

فأنصح الأخ السائل أنْ يراجع أقرب المجازين وفقهم الله تعالى فيختصر له الطريق، فما ينفع شخصا قد لا ينفع آخر وما يخاطب به أهل الاختصاص غير ما يخاطب به عامّة الناس، وللفائدة يراجع جواب السؤال المرقم (1459).

والله تعالى أعلم.