2013/07/22

السؤال:

فضيلة الشيخ سعد الله المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أدامكم الله لنا ذخرا وأعاد عليكم هذا الشهر الفضيل بالخير والبركة.

سؤالي يا شيخ عن حكم ابتلاع بقايا الطعام الموجود بين الأسنان في نهار رمضان.

يا شيخ أحسستُ بأنّ شيئا من بين أسناني خرج فأردتُ إخراجه لكنّه نزل إلى جوفي ولم أستطع إخراجه ولا أدري لو أنني حاولتُ معه كثيرا لخرج ولم ينزل إلى جوفي أم أني ما استطعت إخراجه، فأنا الآن أخاف بأنْ يفسد صيام اليوم وأخاف أنْ أكون قد أفطرتُ متعمّدا؟ أفيدوني يا شيخ وجزاكم الله خير الجزاء وأعتذر جدا على الاطالة.

 

الاسم: خادمتكم

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، كلّ عام وجنابك الكريم وجميع المسلمين بكلّ خير، وأسأله جلّ وعلا أنْ يتقبّل صيامكم وقيامكم ودعائكم إنه سبحانه وتعالى وليّ ذلك والقادر عليه.

قال ربّنا تبارك وتعالى {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة/ 286]، وقال حضرة النبيّ المكرّم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إنّ الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

لقد تطرّق علماؤنا الأجلاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى مفسدات الصيام من عدمها وممّا أوردوه ما ذكرته الأخت السائلة وفقها الله تبارك وتعالى لكلّ خير.

قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني: (ومن أصبح بين أسنانه طعام لم يَخْلُ من حالين:

أحدهما: أن يكون يسيرا لا يمكنه لفْظُهُ (إلقاؤه خارج الفم) فازْدَرَدَهُ (بَلَعَهُ) فإنه لا يفطر به؛ لأنه لا يمكنه التحرز منه، فأشبه الريق، قال ابن المنذر: أجمع على ذلك أهل العلم.  

الثاني: أن يكون كثيرا يمكنه لفظه، فإن لفظه فلا شيء عليه، وإن ازدرده عامدا، فسد صومه في قول أكثر أهل العلم). اهـ.

وفي المجموع للإمام النووي رحمه الله تعالى: (أجمع العلماء على أنه لا شيء على الصائم فيما يبلعه ممّا يجري مع الريق ممّا بين أسنانه ممّا لا يقدر على ردّه).

وجاء في الموسوعة الفقهية: (ابتلاع ما بين الأسنان إذا كان قليلاً لا يفسد ولا يفطر، لأنه تبَعٌ لريقه، ولأنّه لا يمكن الاحتراز عنه، بخلاف الكثير فإنّه لا يبقى بين الأسنان، والاحتراز عنه ممكن).

فإذا بلعتِ ما بين أسنانك وكان قليلاً لا يمكن التحرّز منه فصيامك صحيح, وأوصي الإخوة الصائمين وفقهم الله تبارك وتعالى لكلّ خير بأنْ يتعاهدوا أفواههم – خصوصا قبل موعد أذان الفجر –  مستنّين بهدي خير البشر صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، فعن سيّدنا عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال:(رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما لا أعد وما لا أحصي يستاك وهو صائم) الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وصلى الله تعالى على إمام الصائمين وقدوة القائمين سيّدنا محمّد وعلى وآله وصحبه وسلم.

والله عزّ وجلّ أعلم.