2013/10/04

السؤال:

السلام عليكم سيّدي الشيخ ورحمة الله وبركاته أسأل الله جلّ وعلا أنْ يجعلك بتمام الصحة والعافية.

سيّدي هناك الكثير من العاطلين عن العمل وقد عُرضت عليهم الوظيفة على الملاك الدائم في دوائر الدولة لكن مقابل مبلغ لا يقل عن 6000 دولار وحسب الوزارة، وإنّ الذي يأخذ المبلغ والمعاملة يقول: (إنه لا نبدّل اسم بآخر بل إننا سوف نشتري الدرجة الوظيفية من أعضاء الوزارة دون أنْ نؤثر على حق أحد من المنافسين).

هذا قول المعقّب والمسؤولين الذين يأخذون المبلغ، فهل التقديم للوظيفة بهذا الطريق مشروع؟ وجزاكم الله خير الجزاء وبارك الله فيكم وحفظكم.

 

الاسم: معاذ العبيدي

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيرا على دعواتك الطيبة وأدعو لك بما هو أطيب وأسأله جلّ وعلا القبول.

مِنَ المعلوم أنّ هناك درجات وظيفية محدودة تُمنح كل عام مِنْ قِبل الدولة للوزارات والهيئات المرتبطة بها، ومِنَ المفروض أنْ تُمنح هذه الدرجات لمستحقيها، فإذا تمّ بيعها فمن الطبيعي أنّ هذا يؤثر سلبا على مَنْ يستحقها فعلا؛ فهم بالتأكيد سيُحرمون منها، وهم أولى الناس بها، ومِن المعلوم أنّ مَنْ يقوم بعملية بيع الدرجات الوظيفية أو يكون وسيطا في ذلك هو أبعد ما يكون عن الصدق وأنى له الصدق وقد خان الأمانة؟!

وعليه فإنني ومِنْ هذا المنبر المبارك أدعو جميع الساعين لطلب الرزق بالتوكل على الله تعالى الرزاق المُعطي؛ قال تعالى {…فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [سورة العنكبوت/17]، ويبتغوا الوسائل المشروعة في طلب الرزق، ومِنْ أعظمها تقوى الله عزّ وجلّ القائل في مُحكم كتابه العزيز {…وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [سورة الطلاق/من الآية 2 والآية 3]، كما وأوجّه اللجان المُختصة بالتعيينات ومَنْ له دور في ذلك مِنَ العاملين في الوزارات المختلفة أنْ يتقوا الله تعالى ويُراجعوا دوافع الحياء في نفوسهم … أفلا يستحون؟! وهم الذين يزعمون أنّهم جاءوا باسم الدين، وينادون بمظلومية المظلومين! قال إمام المتقين الذي أخجل الحياء بحيائه الكريم صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه أجمعين (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

كما أودّ أن أشير بأنّ رزق الله تعالى غير محصور بالتعيين في الدوائر الحكومية؛ فهل عاش الناس جميعا، قديما وحديثا على الوظيفة الحكومية؟

وكم فتح الله تعالى على كثير مِنَ الناس عن طريق العمل الحر والسعي في الأرض لطلب الرزق! قال تعالى {…وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ…} [سورة المزمل/من الآية 20]، وقال سبحانه {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة/10]، فالْنتأمّل كيف أنّه أمرنا بالانتشار في الأرض لابتغاء فضله جلّ جلاله وعمّ نواله بعد أنْ أذن لنا مشرِّفا بذكره وذلك بقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة/9]، ثمّ رتّب الفلاح على الاستجابة للأمرَيْن (ذكره، وابتغاء فضله) فدلّ على أنّ حضارة الإسلام حضارة روحية علمية تنموية، فمَنْ سار على هذا النهج تحقق له الفلاح في الدنيا والآخرة بفضل الخالق سبحانه وتعالى ثمّ بصد التزام العبد.

أمّا إذا كان المرء مضطرا للتعيين، وهو يعلم يقينا بشهادة أهل الخبرة أنه أهلٌ لشغل تلك الدرجة الوظيفية؛ فأرجو الله تعالى أنْ لا يكون عليه حرجٌ ولا مؤاخذة بدفع المبلغ بالشروط المذكورة بإجابات سابقة وهي المرقمة (21 ،418 ، 941، 1360).

والله عزّ وجلّ أعلم