2013/10/12

السؤال:

حضرة الدكتور السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حاجة رمت جمرة العقبة ثمّ هدت ثمّ قصرت آخذة شعرات من فوق الأذن هل يعتبر هذا تقصيرا؟ وإذا كان غير تقصير هل عليها فدية؟ وجزاكم الله خير الجزاء وشكرا.

 

الاسم: حجي منذر

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيرا وبارك فيك.

الحلق أو التقصير من واجبات الحج والعمرة ؛ قال تعالى {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً} [الفتح/27].

وعن سيّدنا عبد اللَّهِ بن عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أَنَّ سيّدنا رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله  تعالى عليه وآله وصحبه وسلم  قال (اللهمّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ، قالوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: اللهمّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ، قالوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: وَالْمُقَصِّرِينَ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

ومِنْ رحمة الله تعالى بعباده أنْ جعل بعض أحكام النساء مغايرة نوعا ما عن أحكام الرجال رحمة بهنَّ ومراعاة لطبيعتهنَّ الجسدية والنفسية؛ فليس على النساء حلق، وإنما المشروع لهنَّ التقصير .

قال الإمام الكاساني رحمه الله تعالى وهو حنفي المذهب (وَلَا حَلْقَ على الْمَرْأَةِ لِمَا رُوِيَ عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللَّهُ عنه عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال ليس على النِّسَاءِ حَلْقٌ وَإِنَّمَا عَلَيْهِنَّ تَقْصِيرٌ وَرَوَتْ عَائِشَةُ رضي اللَّهُ عنها أَنَّ النبيّ صلى اللَّهُ عليه وسلم أنه نهى الْمَرْأَةَ أَنْ تَحْلِقَ رَأْسَهَا؛ وَلِأَنَّ الْحَلْقَ في النِّسَاءِ مُثْلَةٌ وَلِهَذَا لم تَفْعَلْهُ وَاحِدَةٌ من نِسَاءِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلَكِنَّهَا تُقَصِّرُ فَتَأْخُذُ من أَطْرَافِ شَعْرِهَا قَدْرَ أُنْمُلَةٍ لِمَا رُوِيَ عن عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ سُئِلَ فَقِيلَ له كَمْ تقصر الْمَرْأَةُ فقال هذه وَأَشَارَ إلَى أُنْمُلَتِهِ) بدائع الصنائع ج2/ص 141.

ولقد أختلف الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في مقدار تقصير المرأة:

فعند السادة الحنفية رضي الله تعالى عنهم وعنكم الأفضل التقصير من جميع الرأس لكن يجزئ التقصير من ربعه فأكثر ففي المبسوط للإمام للسرخسي رحمه الله تعالى وهو حنفي المذهب ، قال (والتقصير قائم مقام الحلق في حكم التحلل فإذا فعل ذلك في أحد جانبي رأسه أجزأه بمنزلة ما لو حلق نصف رأسه، وكذلك إنْ فعله في أقلّ من النصف، وكان بقدر الثلث أو الربع فكذلك يجزئه، لأنّ كلّ حكم تعلق بالرأس فالربع منه ينزل منزلة الكمال كالمسح بالرأس، ولكنه مسيء في الاكتفاء بهذا المقدار، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه، وأمرنا بالاقتداء به فما كان أقرب إلى موافقة فعله فهو أفضل) المبسوط ج4/ص70.

ويلزم التقصير من جميع الشعر، على الراجح، وهو مذهب السادة المالكية والسادة الحنابلة رضي الله تعالى عنهم وعنكم، فإنْ كان لها ضفائر أخذت من أطرافها جميعاً، وإلا جمعت شعرها وأخذت من جميعه، والمُستحب أنْ تأخذ قدر أنملة، ولها أنْ تقصر أقلّ من ذلك؛ لأنه لم يرد تحديد له في الشرع الشريف، وذكر السادة الشافعية رضي الله تعالى عنهم وعنكم أنّ (أقلّ ما يجزئ ثلاث شعرات) فتح المعين ج2/ص291.

وعليه فإذا أخذت المرأة ثلاث شعرات مِنْ أيّ موضع كان من رأسها أجزأها على مذهب السادة الشافعية رحمهم الله تعالى، وعلى رأي معظم العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم لا بأس عليها.

والله تعالى أعلم.