2013/11/26

السؤال:

السلام عليكم سيّدي ورحمة الله تعالى وبركاته.

ألتمس من حضرتكم بيان حكم من يأخذ عمولة من المصرف عندما يقوم بالوساطة لتمويل المشاريع، هل هذه العمولة تعتبر من ضمن الربا، أم الشرع له نظرة تختلف؟

مع الشكر والتقدير.

 

الاسم: حسين اسماعيل عبد الله سلطان

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد فبما أنّ سؤالكم الطيّب لم يُصرّح عن نوع الوساطة التي تقومون بها فلا بأس أنْ أذكر معنى الوساطة المالية والسمسرة أو ما تُسمى بالدلالية، فالوساطة في مجال الاقتصاد هي:- عمل يتضمن التقريب بين طرفين بقصد الربح، وفائدتها ووظيفتها الاقتصادية هي تخفيض تكلفة التبادل أو التعامل بين الوحدات الاقتصادية، وما يترتب على ذلك من تشجيع العمل والإنتاج والتجارة.

أما الحاجة للوساطة، فهي تنبع من واقع تفاوت الأفراد في المعرفة والمهارة والثروة. فهناك الثري الذي لا يعرف كيف ينمّي ثروته، أو لا يستطيع ذلك بسبب أعمال أو التزامات، وهناك رجل الأعمال الذي يملك المهارة والخبرة التجارية، لكنه لا يملك رأس المال، فإذا كان الأول بعيدا عن الثاني، أو لا يستطيع أنْ يتعرف عليه، تنشأ فرصة لطرف ثالث يعرف الطرفين، ويملك ثقتهما، يتولى التقريب بينهما، وإشباع حاجة كلا الطرفين، في مقابل ربح متفق عليه.

فجدوى الوساطة الاقتصادية تنشأ من حقيقة النقص البشري، في جوانب معرفة فرص الاستثمار والتمويل، ومصادر رؤوس الأموال، والخبرة في تنمية المال وإدارته.

ومن هنا يحتاج الناس لمَنْ يسد بعض جوانب النقص هذه، لقاء أجر، لتكون النتيجة تحقيق مصلحة جميع الأطراف.

نظرا لأنّ الوسيط المالي يقدم عملا بهدف الربح، فيمكن النظر إليه من هذه الزاوية على أنه تاجر، ما الذي يشتريه ويبيعه؟ إنه يشتري المعلومات المتعلقة بفرص الاستثمار، وأداء الأسواق، ومجالات الإنتاج، ومعدلات الربح ودرجات السيولة لكلّ منها، بالإضافة إلى الخبرة والمهارة في كيفية استغلال هذه الفرص واستثمارها، من مصادر متعددة، ثمّ يبيع عمله القائم على هذه الخبرة والمعلومات للمدخرين، من خلال توجيه أموالهم للمشروعات الأكثر ربحية، والوسيط يقصد إلى تملك هذه المعلومات، ويحرص على بناء هذه الخبرة من خلال الاحتكاك المباشر بالأسواق ومتابعة أدائها، ومراقبة متغيراتها، ومحاولة التنبؤ بمستقبلها بشتى وسائل التنبؤ والتحليل، والتمرس بقواعد التفاوض وعقد الصفقات التجارية، بحيث تدر عليه هذه الخبرة والمهارة أفضل عائد، ونظرا لافتقار أغلب الصيارفة في المصارف الإسلامية المعاصرة لهذا النوع من الخبرات والمهارات، لا تتشجع هذه المصارف على محاكاة نموذج الوساطة المالية، واعتماد المضاربة أو المشاركة في وساطتها.

والفرق بين الوسيط المالي والسمسار هنا أنّ الأخير يبيع معلومات فحسب، أمّا الأول فهو يبيع عَمَله، وهو إدارة أموال المدخرين، وهذا العمل قائم بشكل جوهري على خبرة الوسيط ومقدار المعلومات المتوافرة لديه، ومن جهة أخرى فإنّ الدلال أو السمسار يقتصر على بيع معلومات يسهل غالبا الحصول عليها، كالعلم بوجود بائع أو مشترٍ، أمّا الوسيط المالي فيتطلب عمله معلومات موسعة ودقيقة عن فرص الاستثمار، وأداء الأسواق، ومجالات الإنتاج، ومعدلات الربح ودرجات السيولة لكلّ منها، بالإضافة إلى الخبرة في كيفية استغلال هذه الفرص واستثمارها، وهذه المعلومات ذات تكلفة أعلى حتما من تلك التي يتاجر بها السمسار. المستشار الاقتصادي سامي إبراهيم السويلم.

فإذا كانت الوساطة وفق ما ذُكر أعلاه فلا بأس بما تأخذه مِن المصرف، على أنْ لا يكون المصرف ممّن يتعامل بالربا فعملك سيُسهم في دعم هذه المصارف وديمومة عملها الربوي، وهذا يُخالف أمر الله تعالى القائل {— وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة المائدة/من الآية2]، وينبغي على جنابكم أنْ تُسهم في تشجيع المشاريع النافعة للعباد والبلاد وتسعى في تمويلها فتنال بذلك أجر الدنيا والآخرة، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (980) في هذا الموقع المبارك.

والله تعالى أعلم.