2014/03/06

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أسأل الله تبارك الله وتعالى أن يَمُنّ على حضرتكم بالصحة والعافية, وأنْ ينفعنا بعلومكم وأنفاسكم الطيبة ..آمين

سيّدي العزيز, رجل طاف حول الكعبة المشرّفة وهو يؤدي العمرة ثمّ صلى ركعتين خلف المقام, وجلس ونسي ما نواه لأداء العمرة في منطقة التنعيم وهو محرم, فرجع إلى السكن ونزع احرامه وتحلل دون أنْ يكمل السعي والحلق, وللعلم أنه تذكر على ما نواه في اليوم الثاني، فما الحكم في ذلك, أفتونا وجزاكم الله خيرا

 

الاسم: عبد الرحمن

 

الرد:

بارك الله تعالى فيك, قد يحدث للمسلم كثير من الأخطاء في أداء عبادته فعليه أنْ يبادر بالسؤال ولا يتأخر في معرفة الصواب وخصوصا مَنْ يسّر الله جل ّثناؤه له أداء المناسك.

أمّا بالنسبة لسؤالك: فالسعي بين الصفا والمروة ركن عند جماهير العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم لا يصحّ الحج ولا العمرة إلا بالإتيان به، قال جلّ في علاه {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158].

وعلى هذا فلابدّ لهذا الرجل من القصد إلى مكة والإتيان بما فاته من السعي فإنّه لا زال على إحرامه بالعمرة الأولى، فإنْ عجز عن إتيان مكة وإكمال عمرته فهو كالمحصر يتحلل بذبح الهدي، لقوله جلّ جلاله وعمّ نواله {— فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ —} [البقرة/196]

وأما مذهب السادة الحنفية رحمهم الله تبارك وتعالى فهو أنّ السعي بين الصفا والمروة واجب يجبر تركه مِنْ غير عذر بدم، وعمرة مَنْ ترك السعي ولو بغير عذر صحيحة ولا يلزمه إلا دم، وقد رجّح الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى هذا القول وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله جلّ وعلا، وعلى هذا المذهب فعمرتك صحيحة وعليك دم.

أمّا الحلق فإنّ جمهور الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم على أنّ الحلق في الحج والعمرة نسك، يجبر بالدم إنْ تركه المحرم، وذهب البعض منهم إلى أنّه ليس بنسك، وأنّه إطلاق مِنْ محظور، وبناءً على هذا الرأي لا شيء على تارك الحلق، ويحصل التحلل بدونه, لكنْ الراجح قول الجمهور.

وبعد هذا أقول وبالله جلّ وعلا التوفيق: إذا كنت في مكة المكرمة وجب عليك السعي ثمّ الحلق، أمّا اذا رجعت إلى بلدك فإنْ استطعت العودة وفعل السعي فبها، لأنّ أداء العبادة على أكمل وجه أفضل والخروج مِنْ الخلاف أبرأُ للذمة, وإلا نزعت ملابسك وحلقت رأسك ثمّ عليك دمٌ، جبرا لعمرتك,

وعليك الفدية إذا ارتكبت شيئا مِنْ محظورات الإحرام سواء كنت في مكة المكرمة أو خارجها، وهي على التخيير بين صيام ثلاثة أيام، وإطعام ستة مساكين، لكلّ مسكين نصف صاع (أي ما يعادل 1,625 كيلو غرام تقريبا).

وصلى الله تعالى الغنيّ على خيرة خلقه النبيّ وعلى آله وصحبه ذوي الفضل العليّ  ومَنْ سار على نهجهم وكلّ وليّ.

والله تعالى شأنه أعلم.