2014/05/29

السؤال:

السلام عليكم …بارك الله فيكم وزادكم إيمانا ..ما حكم الصوم في يوم الإسراء والمعراج؟ وإنْ جاز هل الصوم يكون في ليلتها أم في يومها…مع فائق الشكر.

 

الاسم: ام محمد

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكر تواصلك مع هذا الموقع المبارك، ودعائك الطيّب، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك وجميع المسلمين لتعظيم شعائر الله عزّ وجلّ فيكونوا ممّن قال الحق سبحانه فيهم {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].

إذا كان القصدُ من الصيام شكرَ الله ذي الجلال والإكرام على ما أنعم به سبحانه على حبيبه ومصطفاه عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام وعلى أمّته في هذه المعجزة الكريمة المباركة فلا مانع من ذلك، فقد كان النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم يعظّم أيام الله تعالى التزاما بقوله عزّ شأنه {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم عليهم السلام: 5]، نعم كان صلى الله تعالى وسلم على ذاته وصفاته وآله وصحابته يعظّم أيّام الله تعالى بالصوم شكرا له جلّ جلاله وعمّ نواله، فعن سيّدنا أبي قتادة الأنصاري رضي الله سبحانه عنه قال (وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ – أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ وجلّ.

ولمّا قَدِمَ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم إلى المدينة التي أصبحت منوّرة بأنواره وطلعته البهية، (رَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وقد ورد حديث ضعيف في صيام وقيام اليوم والليلة الموافقة لمعجزة الإسراء والمعراج وهو عنْ سيّدنا سلمان الفارسيّ رضي الله تعالى عنه قال (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي رَجَبٍ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَقَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَانَ كَمَنْ صَامَ مِنَ الدَّهْرِ مِائَةَ سَنَةٍ، وَقَامَ مِائَةَ سَنَةٍ، وَهُوَ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ، وَفِيهِ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الإمام البيهقي رحمه الله عزّ وجلّ.

ومن المعلوم أنّ العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم قد جوّزوا العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وصيام هذا اليوم وقيام ليلته منها، وأرجو مراجعة جواب السؤال (1480) في هذا الموقع الكريم.

والله تبارك اسمه أعلم.