2015/09/10

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسأل الله أنْ يكتب لكم السعد في الدينا والسعادة في الآخرة (فلكلّ امرئ من اسمه نصيب)…

رجُلٌ طلَّقَ زوجَتهُ “برغبتها وطلبها” لا برغبته، ثمّ أراد مراجعتها فأبَتْ إلا أنْ يفترقا…

السؤال: هل لها حقٌ في المؤخَّر أو (المؤجَّل) من المهر، أو أي حقٍ آخر؟ علماً أنهما لا يريدان الاحتكام إلى القضاء، وكلاهما مُسلِّمان لِما يقوله الشرعُ الحنيف..

جزاكم الله خير الجزاء، ومع الدعاء أطيب سلام.

الاسم: أبو الحسن علي قيس

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتكم الصادقة اللطيفة، وأسأله جلّ جلاله وعمّ نواله لكم التوفيق والسداد في الأمر كله، وبعد…

ينبغي للمرء أنْ يتريّث في الطلاق ما استطاع؛ فهو كما تفضّل الرحمة المُهداة صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-

(أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ) الإمام أبو داود رحمه الله سبحانه المعبود.

ولقد وضعت الشريعة الغرّاء أمام الطلاق مراحل عدّة تمنع وقوعه، منها الاحتكام الى أهل الصلاح والتقوى، قال الله تباركت أسماؤه الحُسنى:-

{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [سورة النساء/ الآية 35].

أمّا إنْ وقع الطلاق فلا بُدّ مِنْ مراجعة القضاء؛ فهو الفيصل في مثل هذه الأمور، فليس كلّ مَنْ طلبت الطلاق لا تستحق مهرها، فقد تطلب المرأة الطلاق لظلم وحَيْف كبيرين أصابها أو يُصيبها، وقد يكون الظلم معنويا أو ماديا، وهنا القضاء يُبيّن ذلك ثمّ يحكم به.

أمّا إذا طلبت المرأة الطلاق مِنْ غير بأس كبير أو ضرر مُتعمّد مِنَ قِبل الزوج فعندها لا تستحق مهرها، وعليها ارجاعه للزوج لِما روي في الحديث الشريف عَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا:-

(أَنَّ جَمِيلَةَ بنتَ سَلُولٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لا أَعْيَبُ عَلَى ثَابِتِ بن قَيْسٍ فِي خُلُقٍ، وَلا دَيْنٍ، وَلَكِنِّي لا أُطِيقُهُ، وَأَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا سَاقَ إِلَيْهَا وَلا يَزْدَادَ) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى الباري.

فالفيصل في عدم استحقاق المهر هو القضاء، فينبغي الرجوع إليه، ومِنَ الأدب الإسلامي أنْ يكون الفراق بالحسنى تفاعلا مع هدايات قوله تبارك في علاه:-

{— وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة البقرة/من الآية237].

أسأل الله جلّ وعلا أنْ يجعلكم مِنْ أهل الوفا، وصلّى الله تعالى على معدن النور والصفا سيّدنا محمد المصطفى، وآله وصحبه ومَنْ لآثارهم اقـتفى، وسلّم تسليما كثيرا دائما أبدا، والله جل في علاه أحكم وأعلم.