19/10/2016
السؤال:
سيّدي حضرة الشيخ الدكتور سعد الله أحمد عارف حفظكم الله تعالى ورعاكم ورضي عنكم سيّدي الكريم.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيّدي أقبّل الأقدام وأيديكم الشريفة وأعتذر عن الإطالة في رسالتي هذه ولكنّي قصدتُ الإلمام بالسؤال من جميع جوانبه ولو بمعرفتي البسيطة عنه.
سيّدي الكريم: يعلم جنابكم أنّ في العراق لا يوجد قانون تشريعي يخص التسويق الالكتروني علما أنّه في بعض الدول العربية ومنها الإمارات قد سنّت قانونا يخص ذلك وسؤالي يخصّ إحدى أنواع هذه الآلية (التسويق الالكتروني).
سيّدي حضرة الشيخ: أتوجّه إلى جنابكم الكريم بالسؤال عن (مدى مشروعية النظام التسويقي التالي الذي تطبقه شركة DXN  الماليزية)
تنتج هذه الشركة أكثر من 90 منتجا، تمتاز جميعها بأنّها منتجات طبيعية 100% خالية من أية إضافات غير شرعية (كلّ منتج له وثيقة مصدقة من مركز الإفتاء في ماليزيا بشرعيته) وكلها مهمة من الناحية الصحية للإنسان، مثل أنواع من المكمّلات الغذائية، والتي تعدّ الأكثر تميزا حول العالم، وسعرها أقل من السعر العالمي لمثيلاتها من المنتجات، وتتميز بأنها أعلى جودة، وتحوز على ثقة المستهلكين.
*** تفاصيل النظام التسويقي للشركة***
تطبق الشركةDXN  العالمية نظام يختصر الأسلوب التقليدي في التسويق، والذي يتكلف أموالا طائلة في تكاليف: الدعاية والتوزيع والادارة والبنى التحتية والتمويل، ولا يخفى على أحد أنها جميعا يتم تحميلها على سعر المنتج ممّا يجعله باهظ الثمن وفي متناول شريحة معينه من المجتمع. وهو ما يتنافى مع أهداف الشركة وخطة الانتاج التي تسعى لتحقيقها في ظل التوسعات المرجوة مستقبلا، بحيث تتفرغ إمكانات الشركة للتطور والإبداع  في الانتاج وجودته، ويتفرغ جميع أعضاء الشركة حول العالم في بذل الجهود لتوزيع المنتجات، وكلّ طرف بالفريق رابح بقدر الجهد الذي ي
بذله، وذلك في إطار الخطة التالية:
تقوم الشركة بالتعاقد مع الراغبين في الدخول ضمن أسلوب التسويق المتعدد الطبقات الخاص بالشركة من مختلف أنحاء العالم، وتدعمهم بمنحهم عضوية شركةDXN  العالمية مدى الحياة.
لكي يصبح الفرد عضوا في الشركة عليه أن يقوم بتعبئة وتوقيع استمارة العضوية، وبذلك يكون قد ألزم نفسه بالشروط والأحكام الخاصة بالعضوية وأنظمة ولوائح الشركة.
يقوم العضو بدفع مبلغ لا يتجاوز مائة دولار بعد التوقيع على العقد مقابل الدخول في العضوية (لمرة واحدة في حياته) وفي هذه الحالة يتمّ تسليمه طاقم العضوية وهي عبارة عن حقيبة تحتوي على عدد من منتجات الشركة ومجموعة من النشرات والكراريس وكتاب العضوية وبطاقة العضوية المؤقتة على أنْ تصله البطاقة الخضراء الأصلية الخاصة بالعضوية الدائمة في حدود شهرين من تاريخ بدء العضوية على عنوانه المدوّن بالعقد.
تحدد الشركة سعرا خاصا بالأعضاء، وسعرا أخر خاصا لغير الأعضاء وهو ما يُماثل سعر الجملة والسعر القطاعي في العُرف التجاري العادي المتعارف عليه.
في حالة رغبة العضو الاستفادة من منتجات الشركة لاستهلاكه الشخصي أو العائلي فإنّه يحصل عليها (على الأقل مرّة كلّ عام) من أي منفذ توزيع للشركة حول العالم بالسعر الخاص بالأعضاء، وله أنْ يستفيد من تلك المنتجات بإعادة بيعها لغير الأعضاء على أن يلتزم بالسعر المحدد من الشركة الخاص بغير الأعضاء.
في حالة رغبة العضو الحصول على وظيفة حرة تضمن له عائد من الشركة نتيجة إلى الجهد الذي يبذله (سواء كان بالمال أو بالجهد أو بالدعاية) فهناك عدة مستويات تبدأ بدخول العضو في برنامج الاستهلاك أو الترويج لمنتجات الشركة (الحملة الدعائية ) أو الاثنين معا، والتي تحسب له كنقاط يتقاضاها على شكل مكافآت شهرية.
الأعضاء الذين يرغبون في شراء المنتجات والحصول من ورائها على نقاط مقابل الشراء (الجهد المالي) يجب عليهم أن يشتروا شهريا في حدود 30 دولارا فأكثر من منتجات الشركة. وفق احتياجاتهم أو متطلبات تسويقهم الشخصي.
كلما بذل الأعضاء جهدا في برنامج الشركة وزاد سحبهم من المنتجات.. كلما سجلوا نقاطا تؤهلهم لعائد أعلى (وهي المرابحة التجارية التي تكون على شكل مكافأة من الشركة للعضو بقدر المجهود الذي يبذله ضمن البرنامج التسويقي).
كلما أراد العضو زيادة عائده الشهري عن مشاركته الفعالة في عملية تسويق المنتجات. فعليه أنْ يبذل جهدا أكبر ضمن فريق البرنامج التسويقي للشركة، هذا الجهد يستحق عليه مقابلا ماليا من الشركة والتي هي كانت ستدفعه أضعافا مضاعفة مقابل الدعاية والإعلانات عن منتجاتها أصلا، يمنح للعضو على شكل مكافأة شهرية.
في حالة رغبة العضو في توسيع قاعدة نشاطه التجاري مع الشركة عليه في هذه الحالة تكوين فريق عمل متكامل وذلك بضم أعضاء جدد عن طريقه، يعملون معا كفريق عمل جنبا إلى جنب كشركاء في التوزيع والترويج لمنتجات الشركة فيعود عليهم جميعا الحافز المادي والمعنوي. وجميعهم رابح وليس من بينهم خاسر واحد.
كلما زاد عدد الأعضاء في فريق العمل الواحد كلّما زادت حوافزهم التي يستحقونها شهريا من الشركة، ويأتي على العضو وقت يعمل فيه لتقوية أعضاء فريقة لأنّ العائد عليهم كأعضاء جدد ضمن فريق العمل له نسبة فيه (وإنْ كانت قليله جدا) وليس صحيحا أنّه يفوز بالنصيب الأكبر ويترك لهم القليل لأنّ النظام التسويقي للشركة يتم احتساب نقاط وهذه النقاط معروفة لكل منتج وواضحة قيمتها لدى الأعضاء ومقدار ما يحققه العضو شهريا تتراكم وينتقل العضو من عضو عادي إلى عضو نجمة، ثمّ عضو ياقوتي، ثمّ عضو نجم لؤلؤي، ثمّ عضو نجم ماسي، ولذلك يقوم العضو الأقدم بمساندة ودعم أعضاء فريقه للميزات المعنوية والمادية التي يحصل عليها من الشركة.
الحوافز التي ينالها العضو المترقّي تعود على الفريق كما تعود على العضو الأصلي وكلّ بقدر المجهود والنقاط التي حققها الفريق شهريا تنفيذا لبرنامج الشركة دون وجود خاسر واحد في أعضاء الفريق الكامل.
“”” سيّدي نرجو الرد جزاكم الله عنّا وعن أمّة الإسلام خير الجزاء، وأطال الله تعالى في عمركم وحفظكم من كلّ مكروه وأدامكم لنا عزا وذخرا في الدنيا والآخرة والصلاة والسلام على سيّد الأنام سيّدنا وحبيبنا محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته””””. 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على دعواتك الكريمة وأسأل الله جلّ في علاه لك ولجميع المسلمين السداد والتوفيق إنّه سبحانه وليّ ذلك والقادر عليه.
إنّ أمثال هذه البيوع التي تعتمد على الآخرين في أنْ يكونوا سماسرة لها، يروّجون لبضائعها، ويبحثون عمّنْ يكون مثلهم متورطا مع أمثال هذه الشركات هو نوع من أنواع التدليس والغش، إذ أنك تعدهم بأخذ الأجرة مقابل الجهد في الترويج، والحقيقة أنك أخذت منهم مبلغا من المال مسبقا لا يوجد له وجه حق سوى انضمامه للشركة ليكون أحد أعضائها.
فإذا فشل ذهب ماله الذي دفعه وربحت الشركة، وإذا اجتهد وسوّق لها مقابل أنْ تزيد نجماته عند الشركة، فالشركة قد ربحت أضعاف ما بذلته لها في نشاطك الإعلامي، وأعطتك بدلها فتاتا، وقد لا يكون همُّ العضو إلا استرداد ماله، أو سيكون له همّ آخر هو توريط آخرين لتزداد نجماته عند الشركة فيكون قد أخذ مالا مقابل توريط الآخرين معه.
وقد أجبتُ في سؤال سابق عن حكم البيع الهرمي أو الشبكي في السؤال المرقم (597) في هذا الموقع المبارك، وذهبتُ إلى عدم جوازه، وتأكّد لديّ أنّ شركة dxn الماليزية تشبه إلى حد كبير تلك الشركات، وذلك من خلال إضافة الدرجات عند اشتراك عضو معين بدعوتك إياه فهذه هي عين التسويق الشبكي الذي صدرت الفتوى بتحريمه من المجامع الفقهية.
وخلاصة الأمر: أنّ هذه المعاملة قد أحاطت بها أسباب التحريم من حيث:
أنّ السلعة – في الغالب – ليست مقصودة لذاتها، وإنّما المقصود الترويج من أجل الوصول إلى مرتبة أخذ الراتب دون جهد مبذول، فيكون فيها شبهة ربا وقمار المحرّمين.
ومنها: أنّ في هذه المعاملة أكلاً لأموال الناس بالباطل، وهي هنا الاشتراك في العضوية، إضافة إلى وجود غَرَر، والغَرَر محرّمٌ شرعاً.
كذلك فإنّ قوانين بعض الدول الكبرى والتي لها دراية بواقع هذه الشركات منعت برامج التسلسل الهرمي أو التي يتمّ فيها دفع المشترك رسوماً لمجرد الانضمام للبرنامج، دون وجود أي منتج أو سلعة يتمّ تداولها.
أمّا إذا كانت هناك سلع، فإنّ القانون الأمريكي حالياً لا يمنع منها، وهذه نقطة ضعف انتقدها كثير من الكتّاب الغربيين بناء على أنّ السلعة في هذه البرامج هي مجرّد ستار وذريعة للبرامج الممنوعة، إذ النتيجة واحدة في الحالين.
ومع ذلك فإنّ وزارة التجارة الأمريكية تحذر الجمهور صراحة من أي برامج تسويق أو مبيعات تدعو لجذب مسوقين آخرين.

انظر موقع وزارة التجارة الأمريكية:

 
فإذا أدرك العقلاء ما في هذه المعاملة من الغش والاستيلاء على أموال الآخرين بغير حق ودعوا إلى منعها، فالإسلام أولى بتحريمه.
وصلى الله تعالى وسلم على سيّد السادات وإمام القادات نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه ذوي الفضائل والمكرمات.
والله جلّ وعلا أعلم.