30/04/2019
الرسالة:
أحبّك سيّدي، مسّاكم الله بكلّ خير وعافية ووفقكم لكلّ خير… حقيقة كنت منقبضا تدور في رأسي زوبعة من الهموم، وكنت أحاول أن أتخطاها لكن سرعان ما تعود وفجاءة يلوح اسم حضرتكم في بالي لأجد نفسي وسط موقعكم المبارك وكلماتكم الطيبة وأنتم تستبشرون بقدوم شهر رمضان المبارك، أحسست براحة تملأ قلبي بشمّ عطر أنفاسكم المباركة تتسطّر على حروفكم… أحبّك سيّدي.
 
الاسم: سلام جاسم ابو حنين
 
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على هذه المشاعر الطيّبة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك وجميع المسلمين والمسلمات لما يحبّه ويرضاه إنّه سبحانه وليّ التوفيق.
عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ:
(مَرَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنِّي لَأُحِبُّهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَأَعْلَمْتَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَأَعْلِمْهُ. قَالَ: فَلَقِيتُ الرَّجُلَ فَأَعْلَمْتُهُ. فَقَالَ: أَحَبَّكَ اللَّهُ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ) الإمام الحاكم رحمه الله جلّ وعلا.
فامتثالا بهذا التوجيه النبويّ الشريف أقول لك: أحبّك الله تعالى الذي أحببتني له.
وأودّ أنْ أذكّر جنابك الكريم وكلّ الطيّبين والطيّبات بضرورة افتتاح رسائلهم بالتحية التي أرشدنا إليها ربّنا جلّ وعلا وهي (السلام) إذ قال:
{— فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [النور: 61].
وقال نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:
(مَنْ بَدَأَ بِالسَّلَامِ فَهُوَ أَوْلَى بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ جلاله.
ومعنى (أَوْلَى بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ) أي أقرب إلى الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام من المُسَلَّمِ عليه لأنّه بدأ بالسلام قبله، وفي هذا دليل على تواضعه وقيامه بالسنّة.
وأسأله جلّ جلاله وعمّ فضله ونواله أنْ يجعل هذا الموقع الكريم بلسمًا لأحزان المهمومين، ونورًا وسرورًا لجميع المسلمين، ويبارك لهم بحلول هذا الشهر الكريم ويجعله سببًا للفرج، وإنقاذهم من الهرج والمَرَج، وتقويمهم ظاهرًا وباطنًا من كلّ عوج، وحائلا بينهم وبين كلّ إثم وفتنةٍ وحرج، حتى يكون نور الحق في صدورهم قد انبلج، بجاه مَنْ إلى السماء عَرَج، صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ما نطق باسمه الشريف لسانٌ وبذكره لهج.