2019-08-25
السؤال:
ما هو حكم الأضحية؟
وما الذي يندب قوله عند الذبح؟
وكيف يتمّ تقسيمها بعد الذبح؟
وجزاكم الله تعالى خيرًا.
 
الاسم: حسن بن شمس
 
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر جنابك الكريم على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، أسأل الله جلّ في علاه أنْ يجعل ذلك في ميزان حسناتك إنّه سبحانه سميع مجيب.
قال الحقّ جلّ وعلا:
{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحج: 36].
وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه وَمَنْ والاه: (مَنْ ضَحَّى طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، مُحْتَسِبًا لِأُضْحِيَّتِهِ؛ كَانَتْ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ وجلّ.
لقد اختلف الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في حكم الأضحية إلى قولين:
الأوّل: الوجوب، وهو قول السادة الحنفية رضي الله تعالى عنهم وعنكم، لقول الله سبحانه: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2].
قالوا: الأمر هنا للوجوب.
ولقول النبيّ الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم: (مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ، وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ وعلا.
الثاني: سنّة، وهو رأي الجمهور، لقول سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه: (إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
فأسند الفعل إلى الإرادة ولو كانت الأضحية واجبة لقال (فليُضَحِّ)
قَالَ الإمام الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى:
(وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِمَا، فَيَظُنَّ مَنْ رَآهُمَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ) معرفة السنن والآثار (14/15).
وقد أفرد الإمام البخاري رحمه الله سبحانه بابا في صحيحه سمّاه: بَابُ سُنَّةِ الأُضْحِيَّةِ، وافتتحه بـ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هِيَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ) والراجح هو قول الجمهور رضي الله تعالى عنهم وعنكم.
ويستحب أنْ يذبح المضحّي بنفسه إنْ قدر على ذلك، لأنّه قربة، ومباشرة القربة أفضل من تفويض إنسان آخر فيها، فإنْ لم يُحسن الذبح فالأولى توليته مسلما يحسنه، ويقول عن الذبح:
(إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأْرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، بِسْمِ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) وَهَذَا عِنْدَ السَّادَةِ الحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُمْ وَعَنْكُمْ.
وَقَال السَّادَةُ الشَّافِعِيَّةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَعَنْكُمْ:
(يُسْتَحَبُّ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ التَّكْبِيرُ ثَلاَثًا وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالدُّعَاءُ بِالْقَبُول، بِأَنْ يَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَإِلَيْكَ) الموسوعة الفقهية (5/100).
ويستحبّ أيضا أنْ يأكل من أضحيته لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:  (إِذَا ضَحَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ وعلا.
والأفضل أنْ يقسمها ثلاثة أثلاث، ثلث يطعمه لأهله، وثلث يهادي به أصدقائه وأحبابه، أمّا الثلث الأخير فيعطيه للفقراء، ويكون هذا الثلث الأخير أفضل من الثلث الذي يطعمه لأهله أو يهديه لأصدقائه.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (38، 1169، 1281، 1657، 1659، 1673، 1954، 1955، 2174، 2177، 2178، 2179) والمشاركة المرقمة (50) في هذا الموقع المبارك.
وصلى الله تعالى وسلم وبارك على أكرم المضحّين، وأجود العالمين، سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله جلّ جلاله أعلم.