2019-08-26
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي رضي الله عنكم، وجزاكم الله كلّ خير عن الإسلام والمسلمين وأمدّكم بتمام الصحّة والعافية والقوّة والتمكين.
رجلٌ حجّ بيت الله الحرام وهي حجّة الإسلام وأراد أنْ يحجّ مرّة أخرى، لكن طلبت منه الجهة الرسمية أنْ يحلف ويقسم أنّه لم يحجّ فحلف أنّه لم يحجّ لكن في نيّته أنّه لم يحج مع هذه الجهة التي حلف لها. فما هو الحكم هنا سيّدي جزاكم الله كلّ خير عنّا وعن المسلمين وبارك الله بالقائمين على خدمة هذا الموقع المبارك
 
الاسم: عبد الله احمد صالح
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتك المباركة، وأدعو لك بمثلها وزيادة سائلا المولى جلّ وعلا القبول والإجابة إنّه سبحانه سميع مجيب.
وبعد:
فإنّ القسم في الشرع الشريف يكون على نيّة المستحلف وليس على نيّة الحالف لحديث سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:
(اليَمِيْنُ عَلَى نِيَّةِ المُسْتَحْلِفِ) الإمام مسلم رحمه المنعم سبحانه
فالجهة التي طلبت اليمين هي الأساس في النيّة وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (309) في هذا الموقع المبارك.
من ناحية أخرى فإنّ الحِجّة الأولى هي حجة الإسلام، والثانية تعد نافلة، والشخص الذي حلف أخذ حقّ غيره في أداء ركن من أركان الإسلام، وقد حذّر سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه، مَنْ يحلف مِنْ أجل اقتطاع حقّ أمرئٍ مسلم فقال:
(مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
 
وهذا الحديث الشريف كان سببا في نزول قول الله سبحانه:
{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران عليهم السلام: 77].
فعود السواك غلّظ النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام في عقوبته فما بالك بما هو أعظم؟
لكن المؤمن لا يقنط من رحمة الله جلّ وعلا ومغفرته إذ أنّ باب التوبة مفتوح، فالذي قتل تسعة وتسعين نفسًا لم يغلق باب التوبة دونه، فما ظنّك بمَنْ كان ذنبه أيسر؟ فاذا أذنب العبد ذنبا صغيرا أو كبيرا يلجأ إلى التوبة والاستغفار، قال العزيز الغفار جلّ جلاله:
{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82].
وقال عزّ شأنه:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].
وقال نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:
(إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) الإمام الترمذي رحمه الله جل في علاه.
والآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تحثّ على التوبة بعد الذنب كثيرة جدًّا
وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (153، 210، 1643، 1797) في هذا الموقع المبارك، ففيها توجيه للتوبة لأصحاب الذنوب.
وصلى الله تعالى وسلم على سيّدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
والله جلّت قدرته أعلم.