2020-06-06
السؤال:
هل تجب الزكاة على أموال موضوعة في مشروع تجاري بدأ العمل به قبل عدّة سنوات ولم ينجز لحد الآن؟
 
الاسم: سائل
 
الرد:
السَّلَامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
قال الله جلّ في علاه:-
{— فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [النور: 61].
وقال سيّد الخلق صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه أهل الذوق:-
(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود سبحانه.
لذا أهيب بجنابك الكريم وكلّ من يرتاد هذا الموقع المبارك أنْ يبدءوا رسائلهم وأسئلتهم بالسلام التزاما بشرع الله عزّ وجلّ، فينالوا بذلك المثوبة الكبيرة والأجر العظيم.
الزكاة تجب على الغنيّ الذي يملك نصاباً من المال، وحال عليه حول كامل.
لأجل ذلك يقوم المسلم بإحصاء وحساب وجَرْد كلّ أمواله النقدية، سواء كانت تحت يده أو في العمل أو البنك، وقيمة البضاعة، والأسهم، والسندات، وما يستثمره من الأموال وغيرها.
فإنْ كان مقداره يزيد عن قيمة (20) مثقالا من الذهب، فليحمد الله عزّ وجلّ ويشكره فإنّه غنيّ، ويُخرج من هذا المال ما تجود به نفسه لله جلّ في علاه شكراناً وعرفاناً له سبحانه إذ جعله من الأغنياء.
فإنْ قلت كم أدفع؟
قلت: تقسم مالك قسمين، قسم يكون فيه (97.5) من مجموع المال الذي تملكه، وقسم يكون فيه (2.5%) من مجموع المال الذي تملكه، فَخُذ أنت النسبة الكبيرة، وأنفق النسبة الصغيرة بنيّة الزكاة.
وهذه النسبة الصغيرة لا تؤثر أبدا على أيّ مشروع تجاري أو غيره من الأعمال، على العكس هي تزيده نماءً وبركة، قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(ثَلاثٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنْ كُنْتُ لَحَالِفًا عَلَيْهِنَّ، لا يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا، وَلا يَعْفُو رَجُلٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا عِزًّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يَفْتَحُ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ) الإمام أبو يعلى الموصلي رحمه الولي العليّ سبحانه.
فلذلك لا تسقط الزكاة عن المال، ولا يجوز تأخيرها، ولا يصحّ استثمارها مع المال، ومَنْ أخّرها وجب عليه تأديتها عن كلّ تلك السنوات التي لم يدفعها، فهي حقّ الفقراء والمساكين وغيرهما ممّن ذكرهم الله عزّ شأنه إذ قال:-
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (926، 1466، 1535، 1538، 1543، 1718) في هذا الموقع المبارك.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأنبياء، وخير مَنْ أعان الفقراء، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الأتقياء.
والله تبارك اسمه أعلم وأحكم.