2020-07-13
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
كيف حالكم سيّدي وقرّة عيني حفظكم الله تعالى أسأل الله تعالى لكم دوام الصحة والعافية والمعافاة الكاملة سيّدي رضي الله تعالى عنكم وأرضاكم تذكرت قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:-
(مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَآنِي حَقًّا)
وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم:-
(مَنْ رآني في المنام فقد رآني، فإنّ الشيطان لا يتمثل في صورتي).
وقوله صلى الله تعالى وسلم:-
(مَنْ رآني في المنام فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتمثل بي)
وسيّدي كما تعلمون وتعلّمنا منكم أنّ المرشد هو وارث النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم فجاء في خاطر خويدمكم هذا السؤال هل تنطبق هذه الأحاديث على السادة المرشدين رضي الله تعالى عنهم وعنكم أي أنّ الشيطان لا يتمثّل بهم؟ راجيا منكم الدعاء يا وارث سيّد الأنبياء والاتقياء سيّدنا محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الأوفياء.
 
الاسم: خويدمكم
 
 
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله عزّ وجلّ خيراً على دعواتك الطيّبة ولك بأفضل منها، وأشكرك على حسن ظنّك.
قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي اليَقَظَةِ -أَوْ كَأَنَّمَا رَآنِي فِي اليَقَظَةِ- لَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي) متفق عليه.
لأهل العلم رضي الله سبحانه عنهم وعنكم أقوالٌ فيمن تشرّف برؤية حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، ولمعرفتها أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1478) في هذا الموقع الكريم.
 
أمّا تحقق هذا الخبر النبويّ الشريف في غير حضرته فلا دليل عليه.
فبمفهوم المخالفة أنّ غيره عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين، قد يتمثل الشيطان بصورهم، فالحديث الشريف لم يقل “فإنّ الأنبياء لا يتمثّل بهم الشيطان” ومن باب أولى فإنّ غيرهم من الأولياء أو المرشدين رضي الله تعالى عنهم وعنكم قد يتمثل الشيطان بصورهم في الرؤيا، أقول (قد) فالغالب أنّ هؤلاء الصالحين يأتون بأرواحهم الحقيقية المباركة ناصحين وموجهين ومبشرين، وتمثّل الشيطان بالصالحين عامّة والسادة المرشدين خاصّة رضي الله تعالى عنهم وعنكم نادرة، ويمكن تمييز ذلك بهيئته، وما يأمر به، فإنْ كانت هيئته جميلة، يأمر بمعروف، ويذكّر بأعمال صالحة، فقد رآه على حقيقته، والعكس صحيح.
وقد حصل موقف مع شخص أعرفه كان يعمل بدائرة أوقاف سيّدنا الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس الله تعالى سرّه العزيز حيث كان مكلّفًا بالذهاب مطلع كلّ شهر لاستلام حصّة الدائرة من معمل إسمنت النجف لحاجتهم في حملة إعمار جامع ومدرسة حضرته، وفي يوم الثلاثين من أحد الأشهر وقّت ساعته مبكرًا كي يذهب إلى النجف كعادته فرأى في المنام شخصاً ذا هيبة ووقار فقال له:-
أولاً:- إستيقظ لصلاة الفجر فقد حان وقتها.
ثانياً:- أنا عبد القادر الكيلاني، وأشكرك على اهتمامك بمسجدي.
ثالثا:- لا تتعب نفسك بالسفر، فهذا الشهر (31) يوماً، واليوم تكملة للشهر، وليس بداية شهر جديد.
وحين استيقظ تأكّد ممّا قاله سيّدنا الكيلاني رضي الله تعالى عنه في الرؤيا فوجد كلّ ما قاله صحيحا.
فهذه علامة صدق الرؤيا، وحقيقة الشخصية التي تشرّف برؤيتها.
ومن صور تمثّل الشيطان ما فعله مع سيدنا الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمه الله سبحانه حين ناداه بصفة العبودية مدعياً أنّه الربّ عزّ وجلّ قائلاً: إنّه أباح له المحرّمات، فعرفه وقال له: خسئت يا عدوّ الله.
وقد ذكر ذلك الشيخ ابن تيمية رحمه ربّ البرية جلّ وعلا في كتابه (قاعدة جليلة ص38).
وقد يتمثّل الشيطان في اليقظة كما حدث مع سيّدنا أبي هريرة رضي الله تعالى عنه إذ قال:-
(وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ البَارِحَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً، وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ، وَسَيَعُودُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ سَيَعُودُ، فَرَصَدْتُهُ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ، لاَ أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً، وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ، فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَهَذَا آخِرُ ثَلاَثِ مَرَّاتٍ، أَنَّكَ تَزْعُمُ لاَ تَعُودُ، ثُمَّ تَعُودُ قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا، قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ}، حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ البَارِحَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: مَا هِيَ، قُلْتُ: قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ}، وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ – وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الخَيْرِ – فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: لاَ، قَالَ: ذَاكَ شَيْطَانٌ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ جلاله.
ووراثة حضرة النبيّ عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه المكرمين، نسبيّة مرتبطة بالتوجيه والإرشاد في حال اليقظة لأنّها مجال التكاليف الشرعية، قال صلوات ربّي وسلامه عليه وآله وصحبه:-
(رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ المُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود جلّ وعلا.
لكنّ جانب الرؤى يستأنس ويستهدى به دون إلزام.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والسؤدد.
والله تبارك اسمه أعلم.