2020-07-28

الرسالة:

السلام عليكم.

تحية طيّبة شيخنا الجليل وعسى أنْ تكون بأفضل صحة وأفضل حال آسف على إزعاج جنابكم الكريم ولكن عندي استفسار بما يخص الأضحية:

توفت والدتي قبل شهر وكما تعلم والدي توفي في عام 2003 وأريد أنْ أضحّي لهما مرّة أخرى لأنّهم ضحّوا في حياتهم، ووالدي ضحّينا له بعد وفاته، ولكن والدتي ضحّت فقط في حياتها، وأريد أنْ أضحّي لهم مرّة أخرى بعجل، هل يجوز استبدال العجل بعدد من الخرفان تذبح جزء في البيت، وجزء في بعض المناطق المحتاجة؟ وكيف تكون النيّة بالذبح والتوزيع؟ 

جزاكم الله خير الجزاء شيخنا الجليل والقلب يعتصر لرؤيتكم وسماع صوتكم.

ولدك وتلميذك منير محمد عبد الجليل الحديثي

الاسم: منير محمد عبد الجليل الحديثي

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله الكريم ربّ العرش العظيم أنْ يوفقك وجميع المسلمين والمسلمات، ويزيدكم في هذه الأيام من الخيرات والبركات، ما يجعلكم من الفائزين بالجنّات، إنّه سبحانه سميع مجيب الدعوات.

رحم الله جلّ وعلا والديك وجميع أموات المسلمين وأسكنهم فسيح جنّاته برحمته إنّه سبحانه أرحم الراحمين.

سبق أنْ بيّنت حكم التضحية عن الميت وذلك في جواب السؤال المرقم (1169) فأرجو مراجعته.

أمّا النيّة فتكون لله جلّ في علاه، فهو القائل عزّ شأنه:-

{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأنعام: 162].

وقال:-

{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [سورة الكوثر: 1، 2].

(لأِنَّ الذَّبْحَ قَدْ يَكُونُ لِلَّحْمِ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْقُرْبَةِ، وَالْفِعْل لاَ يَقَعُ قُرْبَةً إِلاَّ بِالنِّيَّةِ، قَال سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الأْعْمَال بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُل امْرِئٍ مَا نَوَى.

وَالْمُرَادُ بِالأْعْمَال الْقُرُبَاتُ، ثُمَّ إِنَّ الْقُرُبَاتِ مِنَ الذَّبَائِحِ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ، كَهَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالإْحْصَارِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَكَفَّارَةِ الْحَلِفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَلاَ تَتَعَيَّنُ الأْضْحِيَّةُ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الْقُرُبَاتِ إِلاَّ بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ) الموسوعة الفقهية الكويتية (5/89).

ويستحب أنْ يقول عند التضحية:-

اللهمَّ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، بِاسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.

لما روي عن سيّدنا جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ:-

(ذَبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مُوجَأَيْنِ (أي: خَصِيَّيْن) فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ بِاسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ ذَبَحَ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود سبحانه.

أمّا كيف يتم توزيع الأضحية فأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (1954، 2174، 2340) في هذا الموقع الكريم.

ويمكنك استبدال العجل بعدد من الخرفان لأنّ التضحية بالضأن أفضل على رأي جمهور الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، وذلك لأنّ حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام ضحّى بها، ولأنّ ذلك فيه مصلحة للفقراء أكثر.

ولمعرفة المزيد من أحكام الأضحية أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (38، 1281، 1657، 1659، 1673، 1955، 2177، 2178، 2179، 2343) والمشاركة رقم (50) في هذا الموقع الميمون.

والله جلّ جلاله أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّد الأولين والآخرين، وخير المضحّين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.