2020-08-01

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته كيف حالكم سيّدي الحبيب أدامكم الله تعالى لنا ذخرًا سيّدي هل تغسيل الميت المصاب بمرض كورونا عافاكم الله تعالى واجب؟ ونرجوكم الدعاء.

 

الاسم: عثمان

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع الكريم، وعافاكم الله جلّ في علاه وجميع العالمين من الوباء والبلاء والفتن إنّه سبحانه سميع مجيب.

قال الحقّ جلّ جلاله:-

{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [سورة الإسراء: 70].

ومن معاني هذا التكريم أنْ يتمّ تغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه ثمّ دفنه بالشكل الشرعي.

أمّا ما يتعلق بمَنْ مات بفايروس كورونا، أو غيره من الأمراض المعدية، فيجب التحقّق أوّلًا هل ينتشر هذا المرض بعد وفاة الإنسان أم لا؟ فبعض الأطبّاء ينفون إمكانية انتقاله كونه يصيب الجهاز التنفسي، وينتقل إلى الآخرين بالعطاس أو السعال وهذا غير متحقق عند الميت، يبقى انتقاله من ثياب الميت أو جسده فإذا استعملت المطهّرات التي تحول دون العدوى للأحياء فيلجأ إلى ذلك ويغسّل ويكفّن ويصلّى عليه.

أمّا إذا تحقّق انتقال العدوى حتّى مع التعقيم فللفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم آراء في ذلك:-

1- السادة الحنفية رحمهم الله جلّ وعلا:- ذهبوا إلى صبّ الماء دون تغسيل.  مراقي الفلاح ص224.

2- السادة المالكية رحمهم الباري عزّ وجلّ قالوا: يُيَمَّم الميت إذا تعذّر استعمال الماء. المدونة (1/472).

3- السادة الشافعية رحمهم الله سبحانه ذهبوا إلى وجوب التيمّم عند تعذّر غسله. المجموع (5/178).

4- للسادة الحنابلة رحمهم الله جلّ جلاله رأيان:-

الأوّل:- يُيَمّم عند تعذّر غسله بالماء.

الثاني:- لا يُيَمَّم لأنَّ مقصود الغسل هو التنظيف ولا يتحقق بالتيمم. الشرح الكبير (2/337).

فإذا تعذّر كلّ ما ذكرته فعندئذ يرش عليه الماء رشًّا دون تغسيل، فإذا تعذّر ذلك أيضًا يُرش التراب عليه رشًّا، فإذا خشي انتقال العدوى سقط التغسيل والتيمّم ويكتفى بتكفينه والصلاة عليه ودفنه، قال ربّنا جلّ ذكره:-

{— يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ —} [سورة البقرة: 185].

ولا يُصار إلى الغسل والتيمّم إلّا بعد اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع انتقال العدوى إلى المغسلين (والضرورة تقدّر بقدرها) ويجب الأخذ بالوصايا الصحية المجمع عليها في حال إذا تأكّد انتقال العدوى من الميت إلى غيره.

وللاطلاع على المزيد من الأحكام المتعلقة بهذا الموضوع أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2451) في هذا الموقع المبارك.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وآله وصحبه أجمعين.