2020-08-10

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي أدامكم الله تعالى وجزاكم كلّ خير على هذا الموقع المبارك سيّدي بسبب تأخر الرواتب هناك بعض الموظفين يذهبون إلى مكاتب الصيرفة ويأخذون مثلا ١٠٠ دولار، وسعره في نفس اليوم مثلا ١٢٠ ألف دينار عراقي، لكن يشترط صاحب المكتب أن يعيدوه إليه بعد شهر أو أقلّ أو أكثر مبلغ ١٥٠ ألف دينار عراقي فهل هذه الزيادة وهذا التعامل جائز وجزاكم الله تعالى كل خير

 

الاسم: صادق كريم

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حفظكم الله عزّ وجلّ، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وزادكم من فضله زيادة تتمّ بحمدها الصالحات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع المبارك، وبعد:-

فلقد حرّم الله جلّ في علاه الربا، وجاء الوعيد والتهديد في القرآن الكريم لفاعليه، قال عزّ من قائل:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [سورة البقرة: 278 – 279].

وهذا التعامل ربوي لا شك، وأرجو مراجعة أجوبة السؤالين المرقمين (2389، 2406) في هذا الموقع الميمون.

ولعمر الحق إنّ هذه الظروف الصعبة لهي غنيمة طيّبة لأصحاب الأموال، ولكلّ مَنْ يستطيع تقديم يد المعونة ورفع الحرج عن الناس، قال الله جل ثناؤه:-

{فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} [سورة البلد: 11 – 14].

والمَسْغَبة تعني المجاعة والحاجة والشدّة، فإذا لم يتفاعل المسلمون مع بعضهم في مثل هذه الظروف فمتى؟

 

ولقد ندب الرحمة المهداة صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم أمته لقضاء حاجة بعضهم البعض وتنفيس كربهم فتفضل قائلا:-

(مَنْ نَفَّس عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبةً منْ كُرب الدُّنْيا نفَّس اللَّه عنْه كُرْبةً منْ كُرَب يومِ الْقِيامَةِ، ومَنْ يسَّرَ عَلَى مُعْسرٍ يسَّرَ اللَّه عليْهِ في الدُّنْيَا والآخِرةِ، ومَنْ سَتَر مُسْلِمًا سَترهُ اللَّه فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، واللَّه فِي عَوْنِ العبْدِ مَا كانَ العبْدُ في عَوْن أَخيهِ …) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

وفي باب المعونة والقرض الحسن أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2361) في هذا الموقع الأغرّ.

وهنا لابدّ من بذل النصيحة للقائمين على مصالح الناس في هذا البلد العريق تفاعلا مع قول الحبيب الشفيق صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه أهل الصدق والتحقيق:-

(الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) الإمام مسلم رحمه الباري عزّ وجلّ.

أيّها المسؤولون: اللهَ اللهَ في أماناتكم التي استرعاكم الله تبارك في علاه إيّاها فإننا راجعون جميعًا إليه سبحانه في يوم يُنادى فيه:-

{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [سورة الصافات: 24].

فبادروا لتصحيح الأخطاء وتقويم المسير؛ فالخير في هذا البلد كثير ولله جلّ جلاله الفضل والمِنّة، ولا ينبغي في مثل هذا البلد الكريم أنْ تتأخّر فيه رواتب الموظفين، أو أنْ تبلغ نسبة الفقر فيه بحدود 40% ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم.

وفق الله عزّ شأنه الصادقين لخدمة النّاس ورفع معاناتهم وبارك في مسعاهم، وطهّر بلادنا وبلاد المسلمين من الفاسدين برحمته إنّه أرحم الراحمين.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على النبيّ الرحيم، صاحب الخلق العظيم، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والتكريم.