2020-08-10

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أسأل الله تعالى أنْ تكونوا بصحة وعافية قربان، وأنْ يبارك بالموقع المبارك لما فيه خدمة دينه وعباده.

خادمكم عنده سؤال عفوا:

امرأة أرضعت طفلا رضعتين فقط وبلغ الطفل وتقدّم لخطبة إحدى بنات هذه المرأة.

فما الحكم في ذلك قربان؟

 

من: خادمكم

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على دعواتكم الصادقة، وزيارتكم لهذا الموقع الميمون،

أرجو منك أيّها السائل الكريم ومن الزوار المباركين ترك كلمة (خادمكم) واستبدالها باسم صريح أو مستعار، وبعد:-

فإنّ أحكام الرضاع بيّنتها الشريعة الإسلامية ورتّبت عليها مسائل، قال الحق سبحانه:-

{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ —} [سورة النساء: 23].

وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ) الإمام البخاري رحمه الباري عزّ وجلّ.

وقد أوضح الله جلّ جلاله في هذه الآية حُرمة الأخت من الرضاعة وهي على إطلاقها لم تبيّن كمية وعدد الرضعات وإنّما ذُكرت في السنّة النبوية الشريفة.

وتعددت أقوال الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم:-

فعند السادة الحنفية ومَنْ وافقهم رحمهم الله عزّ وجلّ حُكم الرضاع يثبت بقليله وكثيره. الاختيار لتعليل المختار (3/146).

وعند السادة الشافعية ومَنْ وافقهم رحمهم الله سبحانه لا تحرم الرضاعة إلّا إذا كانت خمس رضعات مشبعات، قال الإمام النووي رحمه الله جلّ وعلا:-

(وشرطه رضيع حيّ لم يبلغ سنتين، وخمس رضعات مشبعات) المنهاج ص429.

والذي أفتي به:-

أنّه إذا تكوّنت علاقة عاطفية ومودة بينهما، وكان الزواج يحقق مصالح راجحة في تنمية العلاقات واستثمار الطاقات فالفتوى بالقول الثاني (خمس رضعات مشبعات).

وإلّا:- أي إذا لم تكن هنالك أي علاقات تفوت بفواتها مصالح فردية وأسرية ومجتمعية فأرجّح القول الأول وأقول لهذا الخاطب: الخيارات أمامك كثيرة.

ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة الأجوبة المرقمة (465، 945، 1655) في هذا الموقع المبارك.

والله تبارك اسمه أعلم وأحكم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، صلاة تكون له رضاء، ولحقّه أداء، ولعللنا شفاءً، وعلى آله وصحبه أهل الود والصفاء.