2020-09-03

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لديّ سؤال يا شيخنا الفاضل وهو أنّ أحد الورثة أخذ نصيبه كاملا بدون نقص ولكنّه بعد مدّة من الزمن قدم يقول إنّ حقّه الذي أخذه إنّما أخذه وهو مريض وإنّنا سبب في ضياع حقّه لأنّه عندما أخذ حقّه يقول إنّه كان يعاني مشاكل نفسية مع العلم أنّ تصرفاته كانت طبيعية وليس فيها شيء ولكن يصرّ على ذلك مرّة يقول إنه مسّ جانّ، ومرّة يقول إنّه شيء نفسي مع العلم أنّه كان إنسانا لا يركع لله ركعة ولا يصوم رمضان وكان غضيبا لوالده وعندما كان أبوه على قيد الحياة حاول هو وأحد إخوانه أنْ يحجر على أبيه ولكن وقفنا ضدهم ولا حول ولا قوة إلا بالله والآن يقول يريد تعويضا عن الضرر هل يجوز ذلك؟ والله على ما أقول شهيد.

 

من: سائل

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سبق أنْ بيّنت في أكثر من جواب أنّ هذا الموقع الكريم فقهيّ تربويّ إرشاديّ وليس محلا لفض النزاعات والخصومات فهذه مكانها المحاكم المختصّة، ومع ذلك أجيب جنابك الكريم بما يجب فأقول وبالله تعالى التوفيق:-

إنّ ميراث المرء لا يتأثّر بكونه مريضًا أو صحيحًا، بل يكفي أنْ يكون الوارث على قيد الحياة، وليس له علاقة أيضًا بكونه مطيعًا أو عاصيًا.

ثمّ إنّ أنصبة الميراث مقدّرة في كتاب الله عزّ وجلّ وسنّة حبيبه المبجّل صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه الكمّل، ومجال الاجتهاد فيها نطاقه ضيّق جدّا لا أراه يتوافق مع ما تفضّلت به، فإذا تقرّر هذا لا يبقى سبب لحدوث الاختلاف في نصيب كلّ وارث منكم، وأذكّر هنا بما ختم الله جلّ وعلا به آيات المواريث في كتابه العزيز إذ قال:-

{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [سورة النساء: 13، 14].

وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ —) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود جلّ جلاله.

أسأل الله جلّ في علاه أنْ يهديكم إلى ما فيه صلاحكم في الدنيا والآخرة، إنّه سبحانه سميع مجيب.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على حضرة الهادي المكرّم، والنبيّ المعظّم، والرسول المفخّم، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.