2020-09-03

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي وقرّة عيني حفظكم الله تعالى وأطال الله في عمركم ونفعنا ببركاتكم وعلمكم اللهم آمين يا رب العالمين، سيدي أنا امرأة متزوجه من ١٤ عاما، وعندي أربعة أطفال، ولم أترك شيئا ممكن أنْ تفعله المرأة لزوجها ولم أفعله حتى إنّه طلب منّي الزواج من امرأة أخرى وقال إنّ الله حلل له أربعا ولم أرفض لعلّ بهذا الزواج أنْ يغيّر حاله للأفضل ولكن حدث العكس تدمرت حياتنا وغرقنا في الديون والمشاكل وهو تدهورت حالته النفسية بسبب ضغوط المعيشة والآن أصبح لا يستطيع أن يوفر لنا لا سكن ولا مصروف ولا لعائلته الأخرى سؤالي حضرتكم هل يجوز لي طلب الطلاق والذهاب لأهلي هم يستطيعون أنْ يوفروا لي سكنا ومصروفا هل آثم على هذا الأمر وجزاكم الله خيرا

 

من: أم محمد

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حيّاكم الله جلّ جلاله، وبارك لكم مروركم الكريم على هذا الموقع المنور، وأسأله جلّ شأنه أنْ يمدّكم من نوره وعلومه الشريفة بما يُصلح شأنكم في الدنيا والآخرة، وبعد:-

الأصل إنّ نفقة الزوجة والأولاد واجبة على الزوج القادر على الإنفاق، ووجوبها ثابت بالكتاب الكريم والسُنّة المُشرّفة، قال الله جلّ في علاه:-

{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [سورة الطلاق: 7].

وقال حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(وَلَهُنّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوْفِ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

والأصل أيضا أنّه لا يجوز للمرأة أنْ تطلب الطلاق إلّا إذا وجد سبب لذلك، قال الرسول الكريم عليه وآله من الله تبارك اسمه أفضل الصلاة والتسليم:-

(أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) الإمام أبو داود رحمه المعبود سبحانه.

ولكن يجوز للمرأة طلب الطلاق إذا وقع عليها ضرر من زوجها، وهذا الضرر له صور متعددة منها عدم نفقة الزوج عمدًا أو تكاسلًا، أمّا إذا كانت الظروف قاهرة فينبغي للزوجة أنْ تصبر وتبتعد عن التفكير بالطلاق بَلْهَ طلبه ما استطاعت؛ وذلك للضرر الكبير الذي يتبع الطلاق على جميع أفراد الأسرة التي ستتفكك ليواجه أعضاؤها ضررًا أكبر من ضرر قلة اليد وضنك العيش، ولذا تفضّل الرحمة المُهداة صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم بقوله:-

(أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ) الإمام أبو داود رحمه الودود عزّ شأنه.

ولمزيد اطلاع على أضرار الطلاق على أفراد الأسرة والمجتمع أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (710، 1756، 2170) في هذا الموقع المبارك.

وينبغي في هذا السياق أنْ أعرّج على مسألة الزواج الثاني الذي له ضوابطه وشروطه التي يجب توفرها ليكون ناجحًا وإلّا تركه أولى، فكيف يجوز شرعًا وعقلًا أنْ نبني بيتًا جديدًا على حساب تهديم البيت الأول، ولأهمية هذا الموضوع أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (248، 293، 899) في هذا الموقع الكريم.

فنصيحتي لجنابك الكريم أنْ تصبري وتحافظي على أسرتك سيما ولديك أولاد أربعة، وبينك وبين زوجك عِشْرَة سنوات عديدة، والزوجة الصالحة تصبر مع زوجها في السرّاء والضرّاء؛ وهو الآن بحاجة إلى حنانك وإعانتك وقد وصفتي حالته النفسية السيئة؛ فكوني له سندًا والتزمي الاستغفار والصلاة والسلام على حضرة النبيّ المختار عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأخيار فهما مفاتيح للرزق، وأكثري من الدعاء له في غيبته وحضوره فهذا ممّا يشدّ من أزره ويدفعه للهمّة والسعي الجاد، ولا بأس بأنْ يمدَّ أهلك لكم يد المعونة، فمساعدتهم لكم وأنتم أسرة قائمة أفضل من الإنفاق عليك وأنت مطلقة، فالأهل والأقرباء والأصدقاء بعضهم لبعض أعوان في حالة العوز والضيق، قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِما سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ …) الإمام مسلم رحمه الله عزّ وجلّ.

وأخيرا ينبغي أنْ نعلم أننا في دار ابتلاء وأنّ الأيّام تتقلب بين العسر واليسر، وأنّ الله جلّ وعلا قد وعد باليُسرين مع العسر وليس بعده، قال الله تباركت أسماؤه:-

{فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرًا * إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرࣰا} [سورة الشرح: 5 – 6].

فأبشري بالخير وثقي برحمة الله جلّ في علاه الواسعة، وأساله جلّ جلاله وعمّ نواله أنْ يفتح عليكم أبواب الفرج والفرح والعافية والاستقرار.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على النبيّ المختار وآله وصحبه الأبرار وسلم تسليماً كثيراً ما أعقب الليل النهار.