2021-02-13

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا شيخنا وحفظكم واطال في بقاؤكم

سيدي عندي سؤال حول صور من حصول النّاس على رواتب من الدولة وحول

كسب الرزق الحلال والمنتشر عندنا في العراق فيها شبهات وعدم وضوح منها رواتب تمنحها الدولة لما يسمّى (العاطلين عن العمل) هناك كثير من الذين يأخذون هذه الرواتب أعطوا بيانات كاذبة وغير صحيحة لأجل الحصول عليها.

وهناك نماذج من كسب ألزق فيها شبهه، وملاحظات عندنا هنا مكاتب ومحلات رسمية نظامية يدفعون الإيجار والضريبة  أمام الدوائر الحكومية، المشكلة هنا أنّ في المساحة التي بين باب دائرة  إلى باب المحلات التابع للبلدية لا يصح فيها بناء محل أو كشك أو وضع طاولة قانونا وإذا بأشخاص يأتون ويبنون ويضعون كشكا وطاولة ويمنعون المراجعين من الوصول إلى المحلات وعندما تأتي البلدية أو الشرطة يقولون لهم أنا عائد للمسؤول الفلاني، وهذا الكشك عائد للمسؤول تفضّل تكلم معه فإذا بهم ينصرفون ويبقى الوضع على ما هو عليه وكذلك تجد أشخاصا كثيرين يقفون في شارع في الحرّ والبرد كدلالين يأخذون المراجعين من أمام محلك إلى محلات أخرى بعيدة مقابل نسبة معينة يأخذها من صاحب المحل  يقول لك: أنا صاحب عائلة وهذا رزقي، ونفس الحالة موجودة، عندنا سوق يعاني منها أصحاب المحلات التجارية، وحالة أخرى عندنا قسم من موظفين أصحاب الرواتب بعد انتهاء دوامهم يعملون في سوق والحرف وسواق تكسي وكذلك المتقاعدين رغم كبر سنّهم وأولادهم قد كبروا ويعملون، وبناتهم قد  تزوجوا وتراهم يعملون ويتعبون  وينافسون الكسبة كأنهم في معركة يقاتلون من أجل مبلغ بسيط سيدي ماهي توجهاتكم وإرشاداتكم بخصوص هذا الموضوع وجزاكم الله خيرا

 

من: أبو مريم

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب، وبعد:-

من المفيد أنْ تكون لنا بين يدي الجواب جولة روحية في آي القرآن الكريم، قال الله جلّ ذكره:-

{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} [الذاريات: 22-23].

وقال جل جلاله وعم نواله:-

{وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [سورة العنكبوت: 60].

وقال الحق تبارك في علاه:-

{إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} [سورة الإسراء: 30].

وقد بيّن سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله صحبه ومَنْ والاه، ضمان الرزق لكلّ نفس برأها الله عزّ وجلّ في قوله الشريف:-

(إِنَّ رَوْحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِيَ أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَلَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةٍ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ) الإمام أبو نعيم رحمه الكريم سبحانه.

بالنسبة للشطر الأوّل من السؤال والمتعلّق بتقديم بيانات كاذبة من أجل الحصول على رواتب أو معونات مخصّصة من قبل الدول لفئات معيّنة مثل العاطلين عن العمل، أو جرحى الحروب، أو ما شابه ذلك، فهذا حرام قطعًا لأنّه كذبٌ أوّلًا، وفيه تعدٍّ وظلم لحقوق المستحقين ثانيًا.

أمّا بالنسبة للشطر الثاني والمتعلّق بوضع أكشاك أو ما شابه أمام المحلات كذا تواجد ما يُسمّى بالدلّالين الذين يتصيّدون المراجعين وغير ذلك، فهذه الأمور ينبغي على المؤسسات الحكومية المعنيّة متابعتها وتنظيمها، وهذه بعض وظائف الدولة في سياسة أمور النّاس وتنظيم شؤونهم بما يمنع الضرر ويحقق المصالح دون نزاع أو خصام، لأنّها إنْ تقاعست شاع الظلم واضطربت أحوال النّاس.

ويمكن للمسلم الواعي أنْ يبذل النصح بلطف وحكمة وبحسب استطاعته امتثالا لقول النبيّ الكريم عليه وآله وصحبه أفضل صلاة وتسليم:-

(الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

أمّا فيما يتعلّق بالحالة الأخيرة المتعلّقة بالعاملين والكسبة من أصحاب الرواتب أو المتقاعدين الذين يحاولون كسب رزقهم بطريقة مشروعة ما فهذا لا بأس به؛ فقد يكون الكثير منهم ممّن لا يكفيه راتبه لمتعلّقاته ونفقاته الكثيرة، ولا يخفى على جنابكم أنّ كثيرًا من العوائل قد فقدت معيلها بسبب الحروب والإرهاب، ممّا شكَّل عبئًا على آخرين من أهليهم وذويهم؛ فتوكّل على الرزّاق الكريم، وخادمكم من الداعين لكم بكلّ خير، وتذكّر دائمًا قول الله عزّ وجلّ:-

{— وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [سورة الطلاق 2-3].

وفّقك الله عزّ شأنه لكلّ خير وبارك في رزقك، وأصلح شؤون المسلمين جميعًا، ورزقهم رزقا حلالًا حسنًا.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على الرحمة المهداة، سيّدنا محمّد، وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.