2021-02-15

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي وشيخي مولانا حفظكم الله يا رب وزادكم نورًا وحفظكم من كلّ مكروه وجعلكم ذخرًا للإسلام والمسلمين والناس ونفعنا الله تعالى بعلمكم يا رب بالدارين.

سيّدي اطلعت على موقعكم المبارك على سؤال البيع الشبكي رقم السؤال 2283 وبالأخص عن شركة dxn الماليزية والسائل جزاه الله خيرًا الذي سأل عن الذي يدخل عضوية في هذا الشركة ليعمل فيها ويسوّق.. عليه دفع مبلغ مالي وقد ينجح في العمل وقد لا ينجح وتعقيبا سيّدي لهذا السؤال

الآن هذه الشركة من أراد العمل فيها قد يكون شروط تغيرت فيها إذ إنّ الذي يريد العمل داخل نطاقها ويأخذ عضوية مجانا لا يدفع أيّة رسوم والشركة تمنح أرباحًا للأعضاء على قدر تسويقاتهم من منتجاتها من خلال فريق العمل الذي يشكلونه وفريق العمل يربي أيضا زبائن ضمن عضويتهم ولهم أرباح من زبائنهم تعطيها الشركة لهم إذا اشتروا أو سوّقوا المنتج وهكذا تصبح مثل الشجرة.

فلو افترضنا أنّ الشركة عادت إليها ربحا مثلا لهؤلاء الأعضاء 100 دولار شهريا تعطي 70‎ %‎أرباح للأعضاء و‎ %‎30 لها للشركة

وإذا لم يسوق الأعضاء والفريق ضمن العضو شيئا من المبيعات لا يأخذوا شيئًا ولا أرباحًا فما الحكم الشرعي على هذه صورة سيّدي وجزاكم الله خيرا

 

من: محمد

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب، وبعد:-

ينبغي العلم بأنّ الجواب يكون على وفق معطيات منطوق السؤال، وقد يتغير الحكم في الجواب في حالة غياب بعض المعلومات عن السائل أو عدم ذكرها في منطوق السؤال؛ وحينئذٍ يكون السائل مسؤولًا عن ذلك.

قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلاَ يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وفيما جاء في سؤالك الكريم، نعم قد يتدارك شخص أو هيئة ما بعض الأخطاء والمخالفات الشرعية في جانب التعامل الاقتصادي؛ وتُصحّح المعاملة فتدخل في دائرة الصحّة والجواز، لأنّ البيع في أصله مباح، قال عزّ شأنه:-

{— وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا —} [سورة البقرة: 275].

والسمسرة مباحة بضوابط معلومة، وفي ذلك أرجو مراجعة جواب الأسئلة المرقمة (980، 1715، 2409) في هذا الموقع المبارك.

إذن فما يأخذه الدلّال أو السمسار سواء كان واحدًا أو مجموعة من الأشخاص من عمولة هي أجرة سمسرة ودلالة، وهذه الأجرة جائزة في الأصل؛ لقول الله عزّ وجلّ:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا أَوْفُوْا بِالعُقُوْدِ —} [سورة المائدة: 1].

ولآية البيع الكريمة أعلاه، على أنْ تكون عن طيب نفس دون قيود أو شروط تخالف الشرع الشريف، أو تجعل في المعاملة شُبهة الغرر أو الضرر؛ فأرجو التأكّد من طبيعة المعاملة التي تتبنّاها الشركة حاليًا كونها قد خلت من الشبهات والمخالفات التي ذكرتها في جوابي للسؤال المرقم (2283) في هذا الموقع المنور.

والله سبحانه أحكم وأعلم.

وصلّى الله تعالى على الرحمة المهداة وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.