30/10/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي يا سيدي حضرة الشيخ هو: هل يأثم الشخص الذي يعذب من يحبه سواء كان متعمداً أم لا وهو قادر على إسعاده وبيده أن يريحه والله مطلع عليه في ذلك؟
أرجو الإجابة وجزاك الله كل خير.
الاسم: حسن من سامراء
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وجزاك خيراً.
تعذيب أي كائن حي حرام في شرع الله تعالى، جاء ذلك على لسان نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في أحاديث عدة منها قوله (عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) متفق عليه، وهو من صور الإفساد المنهي عنه قال تعالى: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا} الأعراف 85، ومن أعظم صور الإصلاح زرع المحبة في قلوب الناس والتعامل مع مخلوقات الله تبارك وتعالى بالعطف والرعاية والعناية قال تعالى: {وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} البقرة 195، وقول سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضاً) متفق عليه، وعنه أيضاً: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ضرب غلاماً له حداً لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، والأحاديث في هذا الباب كثيرة، ولا يتوقع من المسلم أن يعذب أحداً حتى لو كان على غير ملة الإسلام فكيف بمن يحبه فالحب مدعاة للرأفة والعطف، ونحن لن نؤمن حتى نتحابّ فيما بيننا كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وقد جعل الشرع الشريف المحبة سبباً لتذوق حلاوة الإيمان: (ثلاثٌ من كنّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى.
هذا والله سبحانه وتعالى أعلم.