30/10/2010
السؤال:
سيّدي وقرّة عيني الشيخ الدكتور سعد الله البرزنجي: أسألك الدعاء أنْ أرتقي وأنْ أنتصر على نفسي، كما قال الشيخ سليمان خطيب الخانقاه: (النفس حجاب بين الربّ).
أثناء الرابطة أعيش في سعادة قلبية رائعة، ولكن نفسي تؤذيني إلى درجة ألوم نفسي كثيراً، لأنّ هذه الخواطر أحسّ أنّها أخرتني في عملي الروحي، أرجوك شيخي الله يحفظك الدعاء فأنا أكره نفسي لأنني أعرف الطريق ولا أطبّق.
الاسم: ساكن أربيل
الـرد:-
قال الحقّ جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [سورة العنكبوت: 69].
لا يكاد ينجو إنسان من الخواطر عابرة كانت أو مستقرة، ويعتمد ذلك على تهيئة قلبه للذكر تهيئة صحيحة وانتباهته بحيث يتدارك الغفلة بالرجوع إلى الرابطة كي ينشط من جديد، وهذا من ابتلاء العبد في دنياه، قال عزّ من قائل:-
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [سورة الأعراف: 201].
ومن وسائل إفراغ القلب عن الشواغل أثناء الرابطة الاختلاء بالنفس عن الناس أثناء الذكر وهي من سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكما هو معلوم فإنّ حضرة خاتم النبيين عليه وعليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم كان يتحنّث قبل البعثة في غار حراء.
ومن أسباب خلو القلب أنْ لا يكون أمام الذاكر ما يشغل النظر فينشغل القلب والفكر تبعاً له والأفضل أنْ يغمض عينيه.
ولاستجماع البركة عليه أنْ يجلس جلسته للتشهد مستقبلاً القبلة قدر الإمكان، فجلسة الذكر تكون سبباً عظيماً للقرب من الباري سبحانه وتزيل ما علق في القلب -الذي هو محط نظر الخالق جلّ وعلا- من أدران الحياة وابتلاءاتها.
ولا تقنط من رحمة الله عزّ وجلّ فالذي يؤخرك عن الطريق هو شعورك أنّ هذه الوساوس أقوى منك وهي ليست كذلك.
وأنا أدعو الله جلّ وعلا لك ولكلّ المسلمين بالهمة العالية التي توصلهم إلى رحمته سبحانه.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.