03/11/2010
السؤال:
السلام عليكم شيخنا الجليل ورحمة الله وبركاته،
 
أرجو تفسير الرؤيا التي حلم بها صديق لي وأوصاني بسؤالك فهو لا يعرف موقعك الالكتروني:
صديقي يبلغ من العمر 28 سنة وكان لا يصلي ويشرب الخمر ولكنه بنفس الوقت رجل شهم يحب أصدقاءه ويريد لهم الخير وكل أصدقائه يحبونه، ذات يوم حلم أنه في غرفة مظلمة وفيها ستائر تتحرك وكان ريح يهزها وخلف الستائر يوجد شيطان يريد أن ينقض عليه وهو يعلم أن خلف الستارة شيطان فأسرع خائفاً ليأخذ القرآن الكريم ويبحث عن سورة التوبة، ولكنه وجد صفحة سورة التوبة ممزقة، عندها دخلت أمه وأعطته قرآناً آخر ففتحه ووجد سورة التوبة ممزقة أيضاً، عندها وجد نفسه خارج الغرفة ويمشي في شارع مظلم وحوله ناس لهم شعر طويل ولحية طويلة ينظرون إليه وهو خائف جداً، وإذا برجل يأخذ بيده ويجلسه على رصيف الشارع ويلقنه سورة الفاتحة كالآتي: قال له قل: (الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين) ورددها صديقي بعده آية بعد آية بعدها ضرب على كتفه وقال له قم، عندها أفاق ووجد أذان الفجر يؤذن للناس.
فبكى بكاءً شديداً ومن يومها هو يصلي وترك كل أنواع المشروبات المحرمة.
 
وهو يريد تفسيراً للحلم.
ولكم منا جزيل الشكر وعذراً على الإطالة
الاسم: زيد فاروق
 
 
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
 
أرجو أن يكون صديقك ممن ينطبق عليهم قول حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم: (تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقُهوا) البخاري رحمه الله تعالى، فوصفك له بصفات طيبة قبل توبته ينم عن طيب معدنه، وفي تأويل رؤياه أن الغرفة المظلمة هي حاله التي كان عليها من المعاصي والغفلة، والستارة التي يختبئ خلفها الشيطان هي واقع الحال، حيث أن الشيطان يتربص لابن آدم ويرانا من حيث لا نراه كما أخبر الله عز وجل في قوله: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} الأعراف 27، ولجوؤه إلى المصحف الشريف ومحاولة قراءته سورة التوبة هو محاولة توبته من المعاصي، ورؤية الصفحة ممزقة تعني إما أن تكون توبته ناقصة النية والإخلاص أو غير مستوفية لشروطها، ووجوده في الشارع واستيحاشه من الناس هو حال المذنب في متاهة الحياة الدنيا، أما الرجل الذي رآه فإما أن يكون رجلاً صالحاً يعرفه وسبقت منه لصديقك نظرة رحمة ودعآء وتوجه كانت سبباً في توبته، أو عملاً صالحاً قام به تقبله الله تعالى منه، وقراءة سورة الفاتحة بداية وفاتحة لسلوكه الجديد بعد توبته.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.