13/11/2010

السؤال:

السلام عليكم يا دكتور، جزاك الله كلّ الخير، أنا فتاة من العراق التي أبلغ من العمر25 سنة التي اتصلت بك هاتفياً بشأن الرجوع لخطيبي وطلبت منك الدعاء والاستخارة يا دكتور، أرجو منك الدعاء لي في تيسير أمري، فإنّ خطيبي الذي طلبت منك الاستخارة في أمره، إني استخرت الله فيه، وفعلاً بعد يومين شاء الله بأنْ يرجع هو البيت الذي كان المفروض أنْ نتزوّج فيه، والمهم شاء الله أنْ نفترق لمرة ثالثة، فكلما يرجع ويطلب منّي زواجا أصلي استخارة وبعد الاستخارة يشاء الله أن يحصل شيء ونرجع إلى نقطة البداية، وعلى هذا المنوال صار لنا سنة، وهذا يحدث بعد كلّ استخارة، فهل هذا معناه أنّ نتيجتها غير جيّدة لي ويجب أنْ أتركه نهائيًّا، أم أنّ رب العالمين يريد أنْ يجمعنا سوية بعد أنْ تتحسّن الظروف الواقفة في طريقنا؟

أرجو الرد عليّ في هذا الشأن وأنْ تدعو لي بتيسير الأمر بأنْ يرزقني الله زوجًا صالحًا عاجلا عاجلا.. تعبت من الوحدة والإحساس بالظلم..

جزاك الله كل خير.

 

الاسم: الحزينة

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وجزاك الله جلّ وعلا خيرًا.

قد يفهم كثير من الناس صلاة الاستخارة فهمًا غير دقيق فيربطونها برؤيا يرونها ترشدهم للقرار، وهذا ليس صحيحًا، بل هي صلاة فيها معنى التسليم لأمر الله جلّ في علاه وقدرته واختياره لعبده، وهذا الذي يفهم من حديث الاستخارة، فأرجو تدقيق النظر فيه، حيث قال عليه أفضل الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ قَالَ أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْنِي عَنْهُ [واصرفه عني] وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

فمن هدايات هذا الحديث الشريف أنّ الاستخارة تكون بعد الهمّ بالأمر، ففي مثل حالتك ينبغي عليك أنْ تسألي عن هذا الرجل، وبعد التثبّت من صلاحه ودينه وما تبغين فيه، أي بعد استقرار القلب على أنّ هذا الرجل يصلح لك، تصلّين الاستخارة لأجل أنْ تتركي تدبير نفسك إلى تدبير خالقك جلّ جلاله، فلا بُدّ للعبد المؤمن أنْ يتبرّأ من حوله وقوته إلى حول الله عزّ وجلّ وقوّته لتسهيل ما رأيناه صالحًا لنا حسب حولنا وقوّتنا وتدبيرنا، وأكثري من الدعاء الذي أرشد إليه سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(اللَّهُمَّ لَا سَهْلَ إِلَّا مَا جَعَلْتَهُ سَهْلًا، وَأَنْتَ تَجْعَلُ الْحَزَنَ إِذَا شِئْتَ سَهْلًا) الإمام البيهقي رحمه الله جلّ ذكره.

فحاصل القول:-

إنّك إذا استجمعت عوامل قبول هذا الرجل ولم تكن عليه مثلبة تعيق ارتباطك به فما عليك إلّا أنْ تفوّضي الأمر إلى الله عزّ شأنه من خلال صلاة الاستخارة ثمّ تمضين فيما عزمت عليه، فإنْ أراد الله جلّ وعلا غير ذلك فسيصرفه عنك ويصرفك عنه كما ورد بدعاء الحديث الشريف المذكور آنفًا.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.