13/11/2010

السؤال:

السلام عليكم دكتور سعد الله،

عندي سؤال: أنا بنت عمري 32 سنة أشتغل تعرف عليّ شخص أحسبه يريد الزواج منّي، ولكنّه لم يقل بلسانه أمامي، بل يرسل لي المسجات على موبايلي كلام معسول كلّه حبّ وغرام، ولكنّه لم يخطبني ولم يذكر الخطبة أمامي، كيف أتصرّف معه؟ ولو طلب منّي أنْ يعزمني على الغداء فما الحلّ أوافقه أم لا؟ مع جزيل الشكر.

 

الاسم: مسلمة

 

الـرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

كلام الرجل مع المرأة مباح بشرط أنْ لا يتجاوز المساحة الشرعية لذلك والتي حدّدها الله جلّ جلاله بقوله:-

{— عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا —} [سورة البقرة: 235].

وقد أباح الشرع الشريف أنْ ينظر الرجل إلى مَنْ يريد الاقتران بها بحدود معينة، وكان لنا في سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه أسوة حسنة، فعن سيّدنا سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه:-

(أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ المَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا —) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

فيجب أنْ يتذكّر كلٌّ منهما هذا الأمر الإلهي ويقتصر كلامهما على الضروري ودون التلميح بأيّ كلام منافٍ كالذي ذكرتيه في رسالتك، وعلى الرجل أنْ يدّخر هذه المشاعر لزوجته التي أحلّ الله تعالى له، بل أمر أنْ يبيّن كلٌّ منهما حبّه للآخر قولًا وفعلًا، فإنْ كان هذا الرجل له نيّة صالحة في الاقتران بكِ فليأتِ البيت من بابه كما قال عزّ وجلّ:-

{وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة البقرة: 189].

وليتقدّم لخطبتك ثمّ ليكن كلامكما حول تفاصيل ذلك، أمّا تبادل الرسائل أو دعوتك لتناول الطعام معه فهذا يخرج عن الإطار الشرعي، وليسأل نفسه هل يقبل أنْ تخرج أخته مع شخص غريب إلى أحد المطاعم؟ قطعًا لا، فلا ينبغي أنْ يرضى بأمر لا يقبله على نفسه، وأوصيك أنْ تكوني أكثر وعيًا لذلك، وأنْ تنتبها سويًّا لمكائد الشيطان وتضعا حدًّا لأيّ تصرّف خارج الحدّ الشرعي كما أخبر الله جلّ في علاه:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ —} [سورة النور: 21].

وأرجو مراجعة جواب السؤال رقم (90) في هذا الموقع الكريم.

والله جلّت قدرته أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.