13/11/2010
السؤال:
السلام عليكم..
قرأت مسألة في موقع دار الإفتاء للأوقاف، يقول فيها أحد الشيوخ أن المرأة مثل الرجل في التبول يجب بعد الانتهاء منه أن تنتر -لا أتذكر الكلمة على وجهها الصحيح- حيث فهمت أنه يخرج قطرات من البول. بصراحة هذا شئ غريب ما سمعت به قبلاً، صرت أشك في نفسي كثيرا بعد التبول هل نزل شئ أم لا؟

الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

التطهّر من سمات الإنسان التي فطره الخالق سبحانه عليها وأمره بها حيث قال: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} البقرة 222، وقد حذّر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من عاقبة التهاون فيها من خلال الحديث الذي يرويه سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما فقال: (مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستنزه من البول، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة. ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً وقال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا. قال هناد: يستتر مكان يستنزه) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى، فعلى المسلم أن يستنزه ويتنظف جيداً، ويكفي للمرأة أن تمسح المكان بعد غسله، ولكن لا ينطبق عليها ما استحبه بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى للرجل من النحنحة وغير ذلك لاختلاف الخلقة بينه وبينها، وقد أمرنا الله تبارك وتعالى أن نستتر عند قضاء الحاجة ونبتعد عن عادات أهل الجاهلية الذين كانوا يطوفون بالبيت الحرام عرايا فنمت عندهم استهانة بالحياء، وهذا ما نسمع عنه هذه الأيام في الغرب من انتشار العري عياذاً بالله تعالى، فنحن قد أُمرنا من قبل خالقنا جل وعلا بالستر في قوله {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} الأعراف 26-27، فالحديث الشريف السابق برواياته المختلفة لكلمة (لا يستنزه) فيه وعيد لمن لا يتحفظ عن رشاش البول -أجلكم الله تعالى- ولمن لا يستتر عند قضاء الحاجة، وهو المعنى الذي أكدته الآية الأخيرة ومثيلاتها من الآيات في كتاب الله عز وجل.

والله سبحانه وتعالى أعلم.