18/12/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
 
سيدي حضرة الشيخ أدعو الله أن يحفظكم ويجعلكم ذخراً لأمة الحبيب صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأن يجمعنا بكم في العراق بإذنه تعالى.
سيدي الفاضل لنا بيت ورثناه من أخي الأعزب وقد اشتريت البيت من الورثة وهم:
1: أخي الذي تنازل عن حصته مقابل أن أتنازل عن حصتي من بيت آخر ورثناه من والدي رحمه الله مع أمواتكم إن شاء الله تعالى.
2: أخواتي الأربعة وقد أخذت موافقتهن بالسعر المعمول به في السوق وقد وافقن على ذلك ودفعت لهن حصصهن بالكامل.
3: أما والدتي فقد أعطتني حصتها بالكامل وهي ترفض أن أعطي بمقابل حصتها المال لأخواتي.
فهل هذا يجوز، وإذا لم يكن جائزاً فما هو الحل الشرعي وجزاكم الله خيراً
الاسم: عباس
 
 
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
 
جزاك الله عز وجل خيراً على دعائك ولك بمثله وأدعوه جل شأنه أن يجمع شتات أهلنا في كل مكان، وبعد:
فإن العدل مطلوب لأنه أمر الله تبارك وتعالى كما جاء في قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} النحل 90. فعليه لا يجوز تخصيص أحد الأبناء بشيء دون البقية لأن ينافي العدل، وهو ظلم كما بينه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في الحديث الذي يرويه سيدنا النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إني نحلت ابني هذا غلاماً -أي وهبته عبداً كان عندي- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكلَّ ولدك نحلته مثله؟ فقال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأرجعه) البخاري رحمه الله تعالى، وفي رواية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) قال فرجع فرد عطيته، وفي رواية (فلا تشهدني إذن فإني لا أشهد على جور) مسلم رحمه الله تعالى.
فعلى هذا لا يجوز إنفاذ تنازل والدتك، وعليك واجب تبيان ذلك ونصحها إما بتنازلها عن حصتها للجميع أو الاحتفاظ بحصتها، إلّا إذا تيقنتَ أن أخوتك تطيب أنفسهم بهذه الهبة فلا مانع من قبولها.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.