29/12/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

شيخي الفاضل: هل لمن لم يحج حجة الإسلام لعدم الاستطاعة المادية أن يحج عن غيره إن تولى دفع مصاريف الحج؟ وهل تعتبر له حجة إن نواها لنفسه إضافة إلى هذا الغير؟

أفتونا جزاكم الله تعالى كل خير وبركة.


الاسم: عبد العزيز.

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله جلّ وعلا خيرا على تواصلك مع هذا الموقع الميمون.

لا يجوز لمَنْ لم يحج عن نفسه أنْ يحجّ عن غيره، فقد ورد أَنَّ حضْرَةَ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(سَمِعَ رَجُلاً يَقُوْلُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَال: مَنْ شُبْرُمَةُ؟ قَال: أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي. قَال: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَال: لاَ: قَال: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ) الإمام أبو داود رحمه المعبود سبحانه.

وهو ما يسمّى بنيابة الصَّرُورَة، وهي أنْ يحجّ المرء عن غيره ولم يحج عن نفسه من قبل، وقد جاء في الموسوعة الفقهية ما نصّه:-

(يَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ النَّائِبِ فِي حَجَّةِ الإْسْلاَمِ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الإْسْلاَمِ، فَلَيْسَ لِلصَّرُورَةِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ فَعَل وَقَعَ إحْرَامُهُ عَنْ حَجَّةِ الإْسْلاَمِ لِنَفْسِهِ —

وَعَلَى ذَلِكَ: فَإِنْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ لاَ عَنِ الْغَيْرِ—

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يُشْتَرَطُ فِي النَّائِبِ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ، فَيَصِحُّ حَجُّ الصَّرُورَةِ، لَكِنِ الأْفْضَل أَنْ يَكُونَ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الإْسْلاَمِ خُرُوجًا عَنِ الْخِلاَفِ، فَيُكْرَهُ عِنْدَهُمْ حَجُّ الصَّرُورَةِ.

وَهَل الْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةٌ أَمْ تَنْزِيهِيَّةٌ؟ —

ذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْفَتْحِ: وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ: أَنَّ حَجَّ الصَّرُورَةِ عَنْ غَيْرِهِ إِنْ كَانَ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ بِمِلْكِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَالصِّحَّةِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ؛ لأِنَّهُ تَضْيِيقٌ عَلَيْهِ فِي أَوَّل سِنِي الإْمْكَانِ فَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ، وَكَذَا لَوْ تَنَفَّل لِنَفْسِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ؛ لأِنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِعَيْنِ الْحَجِّ الْمَفْعُول، بَل لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْفَوَاتُ إِذِ الْمَوْتُ فِي سَنَةٍ غَيْرُ نَادِرٍ—

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَقَدْ مَنَعُوا اسْتِنَابَةَ صَحِيحٍ مُسْتَطِيعٍ فِي فَرْضٍ لِحَجَّةِ الإْسْلاَمِ أَوْ حَجَّةٍ مَنْذُورَةٍ. قَال الْحَطَّابُ: لاَ خِلاَفَ فِي ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لاَ تَصِحُّ، وَتُفْسَخُ إِذَا عُثِرَ عَلَيْهَا. أَمَّا الصَّرُورَةُ: فَيُكْرَهُ عِنْدَهُمْ حَجُّهُ عَنِ الْغَيْرِ) الموسوعة الفقهية (6/27)

ولا يجوز تداخل النيّتين أي: أنْ ينوي عن نفسه وعن غيره، ولكن إذا توفّر فيه الشرط السابق فإنّ الله تعالى بجوده وكرمه يكتب له من الثواب كأجر الحاج، وهذا يفهم من هدايات حديث سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(دَعْوةُ المَرْءِ المُسْلِمِ لأَخِيْهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابةٌ، عِنْد رأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيْهِ بِخَيْرٍ قَالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِ: آمِيْنَ، وَلَكَ بمِثْلٍ) الإمام مسلم رحمه المنعم تقدّس اسمه.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وآله وصحبه أهل الفضل والمجد.