7/1/2011

السؤال:

السلام عليكم سيدي الغالي، رفعكم الله في الدنيا والآخرة.

سؤالي: هل المسلم الذي تشرّف بالسلوك وكان من أصحاب العمل الروحي إذا انتقل إلى الدار الآخرة يبقى تأثير توجّه المرشد له؟ وهل تبقى معه الرابطة لأنّ الرابطة عمل روحي والروح تبقى بعد موت الجسد؟

 

الاسم: عبد الله

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعلى وبركاته.

جزاك الله سبحانه خيرًا على دعائك ولك بمثله.

أعمال العباد التكليفية تنتهي بانتهاء حياتهم الدنيوية وانتقالهم إلى الدار الآخرة، ومن هذه الأعمال التوجّه من قبل المرشد، والرابطة من قبل المسترشد، ولكن قد تبقى بعض هذه الأعمال بعد الانتقال إلى الدار الآخرة على سبيل التشريف وليس التكليف، فأهل الجنّة ليسوا مطالبين بالعبادات كالصلاة والصيام ولكنّهم يسبحون الله جلّ في علاه ويحمدونه كما أخبرنا القرآن الكريم:-

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة سيدنا يونس عليه السلام: 9 – 10].

وحتّى هذا التسبيح لا يبذلون فيه جهدًا بل يلهمونه إلهامًا كالنَفَس كما قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم في وصف أهل الجنة:-

(يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

ورؤيا سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه ومَنْ والاه لسيّدنا موسى عليه السلام قائمًا في قبره يصلّي صلاة أنس بالله عزّ وجلّ، فالمرشدون رضي الله تعالى عنهم وعنكم الذين ينتقلون إلى الدار الآخرة قد يتوجّهون إلى بعض تلامذتهم من باب زيادة الفضل من الله جلّ جلاله، ويتأكّد هذا التوجّه لمَنْ أجازوهم بالإرشاد، ولا شكّ أنّ لهم تصرّفاتٍ روحيةً مع مَنْ سلكوا عليهم وانتقلوا إلى الدار الآخرة.

 

وأحبّ أنْ أؤكّد هنا على السالكين جميعًا إذا انتقل مرشدهم إلى الدار الآخرة أنْ يبحثوا عن مرشد حيّ في الدنيا للسلوك على يديه.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.