19/11/2011
السؤال:
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته حضرة سيدي الشيخ سعد الله. كيف صحتكم؟ إن شاء الله بخير. أسأل الله يمدكم بالصحة والعافية ويجمعني بكم مرة أخرى… ولكن إن شاء الله المرة القادمة في بغداد.
سيدي أالتمس منك الدعاء وأيضاً الإيضاح الشرعي بما فتح الله عليكم من فضله.
سيدي بعد مشيئة الله نويت أن أكمل الدراسة في أوكرانيا (دراسة الطب). سيدي ألتمس نصيحتكم ودعاءكم بالثبات في الغربة -والتي بإذن الله ليست إلا غربة جسد- وأيضا سيدي الإيضاح الشرعي، كصلاة الجمعة مثلاً. و يا رب ينوركم سيدي ويزيدكم نوراً على نور.
محبكم
الاسم: محبكم في الله
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته،
جزاك الله تعالى خيراً على مشاعرك الطيبة ودعواتك المباركة ولك بمثلها، وأرجو الباري عز وجل أن ييسر أمرك ويوفقك في مسعاك لإكمال دراستك، وأن يخفف عنك متاعب الغربة ومشاقها، فالله سبحانه وتعالى يثيب على هذا الابتلاء لا سيما إن كان في سبيله عز وجل، فقد سبقنا السلف الصالح رضي الله عنهم وعنكم في الهجرة والاغتراب، فمنهم من ترك وطنه فراراً بدينه، ومنهم من هجرهُ جهاداً، ومنهم من إغترب طلباً للعلم. وأنت بسفرك هذا تطلب علماً نافعاً، وهو من فروض الكفاية في شرع الله تعالى، وهو -أي العلم النافع- ركن من أركان العمل الروحي الإسلامي. قال عليه الصلاة والسلام: (من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاءً لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إنَّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
أما أداؤك لفريضة الجمعة فنحمد الله جل وعلا أن المسلمين منتشرون في أكثر بقاع الأرض -إذا لم نقل في جميعها-، وانتشرت معهم مساجدهم، فإن تسنى لك مسجد تصلي فيه الجمعة فبها ونعمت، وإن لم يتوفر ذلك فتصليها ظهراً، ولا تنس شكر الله عز وجل أن يسّر دينه على عبادهُ و أثابهم على نياتهم الأجر الوفير كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) متفق عليه. وعلى العموم فإني أوصيك بتقوى الله تبارك وتعالى في السر والعلانية، والحرص على ما ينفعك في الدنيا والآخرة، وأستودع الله العظيم دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.