12/1/2011
السؤال:
دخلت المسجد والإمام يصلي فرأيت جماعة لا يصلون!! فسألتهم لماذا لاتقتدون بالإمام؟ فقالوا لأنه مبتدع، يقول: بأن النبي صلى الله عليه وسلم نور، فهل لهم حق في هذا؟
أفيدونا جزاكم الله خير
الاسم: سعد

الـرد:
قبل الحكم على هذا الإمام يجب أن يُسأل عن قصده بقول (إن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نور)، فإن لم يقصد خروجه عليه الصلاة والسلام من صفة البشرية فكلامه حق وينسجم مع الكتاب والسنة، قال الله جل وعلا: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} المائدة 15، فالنور هو حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، والكتاب هو القرآن العظيم كما ذكر ذلك المفسرون رحمهم الله تعالى، وقال جل شأنه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} الأحزاب 45، 46، ومن السنة ما جاء في آخر حديث دعاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (واجعلني نوراً) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وأنت تعلم أن دعاءه عليه الصلاة والسلام مجاب، وقد يدرك هذا النور الذي هو من خصائصه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من نوّرَ الله قلبه وفتح بصيرته من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين والصالحين رضي الله عنهم أجمعين، فكيف لا وقد ثبت هذا لمن هو دون سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فعن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة ظلماء حندس (شديدة الظلمة) فتحدثا عنده حتى إذا خرجا أضاءت لهما عصا أحدهما فمشيا في ضوئها فلما تفرق بهما الطريق أضاءت لكل واحد منهما عصاه فمشى في ضوئها) البخاري رحمه الله تعالى.
أما القول أنه عليه الصلاة والسلام جسم نوراني لا بشري فهذا زيغ في العقيدة وينافي صريح الكتاب والسنة، قال عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} الكهف 110، وقال تعالى على لسان المنكرين: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا} الفرقان 7، وقال سبحانه: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً} الإسراء 93، فإن كان يعتقد بهذا الاعتقاد الأخير فهو مبتدع ويجب أن ينبه، فإذا بقي على اعتقاده فلا تجوز الصلاة خلفه إلّا إذا لم يكن هناك مسجد بديل وخاف الناس الفتنة فلا بأس أن يصلوا خلفه.
وأنا أنصح المسلمين بعدم إثارة هذه المسائل أمام الناس في المساجد لئلّا تكون سبباً في المخاصمة، فما فينا يكفينا، ونسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.