25/1/2011
السؤال:
قال الشعراني في المنن الكبرى -طبعة دار الكتب العلمية- ص539:
وكان سيدي أفضل الدين رحمه الله تعالى يقول لخادمه إذا دعاه أحد لأمر لا نفع فيه: قل له: ما هو هون، يريد به الهاون الذي يدق فيه حوائج الطعام..
وكان سيدي الشيخ أبو السعود الجارحي رضي الله تعالى عنه إذا أنكر ما قاله، يقول: إن الله تعالى ليعلم ما قلت من ذلك من شيء، فيوهم النفي بحرف ما، وهو يريد غيره، من أنه اسم موصول.
السؤال: ما حكم مثل هذه المعاريض؟
الاسم: مصطفى
الـرد:
المعاريض هي التورية بعبارة لها معنيان: أحدهما في نفس القائل، والثاني يريد أن يسمعه للآخرين، ويعتبر مندوحة عن الكذب، ويستعملها البعض حين يرى أن التصريح قد يؤذي مشاعر المتلقي، أو للتخلص من خطر يوقعه قول الحق، والعبارات التي أوردتها في سؤالك تدل على ذلك، بل كل ما جاء في الأثر دليل مؤكد لما قلنا، ومنها للتمثيل لا للحصر، تأمل فيما يلي:
فعن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال (أقبل نبي الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبي الله -صلى الله عليه وسلم- شاب لا يعرف، قال: فيلقي الرجل أبا بكر، فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل. قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير) البخاري رحمه الله تعالى.
ومنها: عندما خرج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة بدر ووجد شيخاً أراد أن يسأله عن قريش فقال الرجل لا أخبركم حتى تعلمني من أين أنتم؟ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: “نحن من ماءٍ،ثُمَّ انصرفَ عَنْهُ) الطبري وابن هشام رحمهما الله تعالى. فقصد عليه الصلاة والسلام أنهم خلقوا من ماء.
وقد كَانَ لسيدنا أبي طلحة رضي الله عنه إبن مريض، فَخَرَجَ أبُو طَلْحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبيُّ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ، قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ قَالَتْ أمُّ سُلَيم -وَهِيَ أمُّ الصَّبيِّ-: هُوَ أَسْكَنُ مَا كَانَ –أوهمته أنه بخير ولا يشتكي وقصدها سكن لأنه مات-، فَقَرَّبَتْ إليه العَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ منْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَتْ: وَارُوا الصَّبيَّ. فَلَمَّا أَصْبحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فَأخْبَرَهُ، فَقَالَ: (أعَرَّسْتُمُ اللَّيلَةَ؟) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا) متفق عليه.
ولكن يجب أن لا يكثر المرء من هذه المعاريض ويستعملها في الضرورات على أن لا يصاحبها قسم أو يقتطع بها حق أحد.
والله سبحانه وتعالى أعلم.