28/1/2011
السؤال:
السلام عليكم شيخنا الغالي.
كيف الحال؟ عسى أن تكونوا بخير وصحة وعافية..
شيخي الكريم لدي سؤال: اختلط علينا الرأي بخصوص العالم محيي الدين ابن عربي، على حد علمي أنّه رجل صوفي، ولكنّه لشدّة تعايشه مع الله كان يتكلم بكلام لا يفهمه الناس، لذلك كانوا يتهمونه بالكفر والزندقة، وبعضهم لا يتخذه مصدراً يعتمد عليه.
فأين نحن من حقيقة الأمر؟
أرجو من حضرة جنابكم الكريم إنْ سمحتم أن تتفضلوا علينا بإيضاح الأمر ولكم الأجر والثواب.
الاسم: أم عمر
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاكِ الله جلّ وعلا خيرًا على سؤالكِ عنّي، أنا والحمد لله بخير وأدعو لكم بذلك.
نحن مأمورون -أختي الكريمة- بإحسان الظنّ بالناس أجمعين، فإذا تكلّم أحدهم بعبارة لها أكثر من محمل فيجب علينا أنْ نسأله عن قصده، فإنْ لم نستطع فعلينا تأويلها أحسن تأويل، ولا ننسَ أنّ هناك عباراتٍ قد دُسَّتْ على بعض كتب المشايخ رحمهم الله جلّ جلاله لغرض تشويه نهجهم، وقد وضّح الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى هذه الإشكالات في قوله:-
(وَاعْلَمْ أَنَّ لَفْظَ “الصُّوفِيَّةِ” وَعُلُومَهُمْ تَخْتَلِفُ فَيُطْلِقُونَ أَلْفَاظَهُمْ عَلَى مَوْضُوعَاتٍ لَهُمْ وَمَرْمُوزَاتٍ وَإِشَارَاتٍ تَجْرِي فِيمَا بَيْنَهُمْ فَمَنْ لَمْ يُدَاخِلْهُمْ عَلَى التَّحْقِيقِ وَنَازَلَ مَا هُمْ عَلَيْهِ رَجَعَ عَنْهُمْ وَهُوَ خَاسِئٌ وَحَسِيرٌ) مجموع الفتاوى (5/79).
وقال كذلك:-
(وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِاَللَّهِ يَعْتَقِدُ حُلُولَ الرَّبِّ تَعَالَى بِهِ؛ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ وَلَا اتِّحَادَهُ بِهِ. وَإِنَّ سَمْعَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَنْقُولٌ عَنْ بَعْضِ أَكَابِرِ الشُّيُوخِ. فَكَثِيرٌ مِنْهُ مَكْذُوبٌ اخْتَلَقَهُ الْأَفَّاكُونَ مِنْ الِاتِّحَادِيَّةِ المُبَاحِيَّة؛ الَّذِينَ أَضَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ) مجموع الفتاوى (11/74).
ومن المؤسف أنّ الذين ينتقدون أهل العمل الروحي يتكئون على هذه العبارات دون تمحيص وعزل لها أو لقائليها عن هذا النهج المبارك، وينسون المشايخ رضي الله عنهم الذين أجمعت الأمّة على علمهم وصلاحهم واستقامة مسلكهم.
وعلى كلّ حال أنصح الجميع بتجنب مطالعة الكتب التي لا تتقبل عقولهم ما جاء فيها، وبالتوجه إلى كتاب الله سبحانه قراءة وتدبراً واستنباطاً، وكذلك إلى كتب الحديث الشريف، والكتب التي أجمعت الأمّة على وسطيتها وسلاسة فهمها.
والله عزّ شأنه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.