14/12/2011
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته،
ورد في الحديث الشريف أن من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له أجر حج وعمرة تامة تامة تامة، عندنا المساجد تغلق أبوابها بعد صلاة الفجر فلا نستطيع أن نقعد، فهل يجوز إتمام الجلوس في البيت حتى طلوع الشمس ثم بعدها نصلي الركعتين؟
ونرجوا دعاءكم بارك الله في موقعكم
الاسم: محمد

الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى على دعائك ولك بمثله، وكذلك على حرصك بالتزام توجيه الحديث الشريف.
أحب أن أبين بأن نص الحديث هو: (مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ –الصبح- فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ، وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، المقصود الأعظم منه هو الاستمرار على ذكر الله عز وجل، وما ورد ما يشبه القيد هو لبيان الحال غالباً، ومن ذلك ذكر (القعود) وذكر (المسجد)، وحرف العطف (ثم) الوارد في سياق الحديث الشريف (ثم قعد يذكر الله..) يفيد الترتيب مع التراخي كما يقول علماء اللغة، وعلى ذلك فليس المقصود تتابع القعدة بإثر الصلاة، بل يجوز أن تذهب إلى بيتك وتجلس لتذكر الله جل جلاله ثم تصلي ركعتين بعد طلوع الشمس بمقدار عشر دقائق إذ لا تجوز قبل ذلك، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، هذا في الظروف العادية، فإذا مَنَعَ مانعٌ من المكث في المسجد كما ذكرت في سؤالك فمن باب أولى حصول ذلك الأجر حين ذكرك لله عز وجل في بيتك، ولا شك أن البقاء في المسجد أفضل وذلك لنيل دعاء الملائكة عليهم السلام الوارد في حديث سيدنا الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث فيه تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه) متفق عليه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.