18/12/2011
السؤال:
السلام عليكم، أنا من العراق الحبيب، أرجو أن تفيدونا بملاحظاتكم جزاكم الله خيراً.
تزداد المشاكل عندنا في المساجد في شهر رمضان المبارك وذلك بسبب عدة أمور مختلف عليها شرعاً، وعادة هذه الأمور يكون الاختلاف فيها واسعاً، وهو اختلاف فقهي، ولكن أغلب خطباء المساجد يكونون من المنهج الصوفي، بحيث لا يسمح لأحد أن يناقشهم في موضوع أو يقول لهم رأياً خلاف ما يعتقد إمام المسجد فيبدأ برميه بأنه وهابي أو سلفي وأنه ما دامم الإمام فتجب طاعته وعدم مناقشته وهو المسؤول عن المسجد، وعندما نرجع إلى الفقه نجد أن العلماء اختلفو في مسائل كثيرة، ورحم الله من قال: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب، وهذه الأمور أدت إلى بعد الناس -وخاصة الشباب- عن المساجد، وإن أحد الأسباب التي أدت إلى هذه الحال هو عدم اختيار الكفء في إدارة المساجد، ولا يكون المقياس في اختيار الإمام هو العلم والتقوى بل أصبحت المحسوبية، وأن يكون من منهج دون منهج، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
الاسم: محمد حسين الجبوري
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
من صور شكر الله جل جلاله وعم نواله على توحيده صفوفنا في أداء فرض صيام شهره المعظم هو أن نغض الطرف عن الخلافات الفرعية، وأن نلتمس لبعضنا العذر، عسى الله سبحانه أن يزيدنا من فضله، فيقرب آراءنا، ويطفئء جذوة خلافاتنا، وهو الذي وعد و وعده حق فقال عز وجل: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} إبراهيم عليه السلام 7، وعلى من يريد طرح رأيه أو ملاحظته على الآخر أن يتخير ألطف الطرق وألينها -خصوصاً مع العلماء-، وهو ما أمر به خالقنا جل وعلا أنبياءه عليهم الصلاة والسلام مع المشركين، فكيف بنا نحن خصوصاً مع إخواننا، فاللطف والأدب في الحوار آكد وأوجب.
ومن مظاهر شكرنا لله عز وجل أن منّ علينا وجعلنا مسلمين متبعين لخير رسله وأفضل خلقه سيدنا المصطفى الأمين عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم أن لا نسمي أنفسنا بأسماء أخرى كالوهابي والصوفي والسلفي وغيرها، قال ربنا تبارك وتعالى: {مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ} الحج 78، ومع ذلك لا أعلم كيف استنتجت أن أغلب خطباء المساجد هم من الذين سميتهم بالصوفية؟ وحتى لو صدق حكمك فلن تجد أحداً يؤيدك الرأي أنهم جميعاً لا يسمحون لغيرهم بمناقشتهم، ويرمون من يعارضهم بالمسميات التي ذكرتها، ومع ذلك أوجه دعوتي لكل الأخوة أئمة وخطباء المساجد أن يفتحوا صدورهم لتلقي آراء مخالفيهم، ومعاملتهم بالرفق تأسياً بخلق سيدنا الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الذي ذكره الباري تبارك وتعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} آل عمران عليهم السلام 159، ولا يترددوا في اتباع الحق إذا رأوه مع غيرهم، وهم على كل حال إخوانهم كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (المؤمن أخو المؤمن) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.