18/12/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف الحال يا شيخ، إنْ شاء الله في تمام الصحة والعافية، أمّا بعد:
يا شيخ أنا امرأة لدي ثلاثة بنات وولدان أعمل في وظيفة حكومية بسبب ظلم زوجي لي، زوجي يدعي أنّه ملتزم دينياً، لكن هل الالتزام بالدين أنْ يقوم بتعذيب أهله وأولاده وزوجته وكلّ مَنْ في بيته، حتّى مَنْ يأتينا زائراً، يا شيخ زوجي يستلم راتباً تقاعدياً ولكن لا يصرف أيّ شي منه، فكلّ شيء من عندي، أنا التي أتعب، وأنا التي أصرف على المنزل وعلى الأولاد، زوّجت بناتي لكي أتهرّب من المسؤولية ومن ظلم أبيهم لهم، مع كلّ هذا أقول إنّ الله موجود فلا أريد عمل شيء قد يلومني الناس عليه، زوجي يا شيخ ظالم ويسبّ أهلي كلّ يوم، ولا يجعل لي ولا لأولادي أيّ شخصية أمام أيّ شخص أو ضيف أو حتى أمام أهلي.
يا شيخ ما حكم الشرع وحكم الله في هذا الظلم؟ أنا يا شيخ امرأة ضعيفة ولا أملك إلا الدعاء.
أرجو الإجابة عليّ بأسرع وقت لكي لا أضطر إلى عمل شيء أندم عليه في الدنيا والآخرة.
وجزاكم الله خير جزاء.
الاسم: المظلومة
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على كلماتك الطيّبة.
فإنْ صحّ ما تقولين فإنّ هذا الزوج ظالم مقصّر في مسؤولياته، وينبغي أنْ يستمع إلى محاضرات في تحريم الظلم، أو أنْ يقرأ بعض النصوص التي تدلّ عليه كقول الله عزّ وجلّ:-
{— وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 57].
وقوله سبحانه:-
{— فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [سورة سيّدنا يونس عليه السلام: 39].
وقوله جلّ جلاله:-
{— وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [سورة الشعراء: 227].
وكذلك قوله عزّ شأنه في الحديث القدسي:-
(يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا) الإمام مسلم رحمه المنعم سبحانه.
وأدعو الله جلّ وعلا أنْ يهدي زوجك لأحسن الأخلاق، وقد قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ جلاله.
ولك أنْ تتسلحي بالصبر وتحاولي مراجعة نفسك ونهجك في عبادتك، فقد تكون أخلاق الزوج عقوبة لأقرب الناس إليه، وكذلك تحاولي إصلاح أخلاقه بالتضرّع إلى الله جلّ جلاله، وتذكريه بأخلاق حضرة خاتم النبيين عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم، وتستعيني بمَنْ يثق بهم لنصحه، عسى الله جلّ في علاه أنْ يشرح صدره للهداية.
وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (215، 312) في هذا الموقع الكريم.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.