1/2/2011
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شيخي الحبيب
رجل يسأل: أنّه موظف ويخرج يوميًّا قبل أذان العصر من دائرته ولا يصل إلى البيت إلّا بعد دخول وقت المغرب بسبب زحمة الطريق، فهل يجوز له أنْ يجمعها جمع تقديم مع الظهر؟ أم يصلّيها بعد خروج وقتها؟ علماً أنّ هذا الأمر يتكرر يوميًّا.
وجزاكم الله تعالى عنّا وعن المسلمين خير الجزاء.
الاسم: أبو زيد
الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
نعلم -ولله تعالى الحمد- أنّ من خصائص دين الإسلام اليُسر ورفع الحرج، قال الله جلّ في علاه:-
{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [سورة البقرة: 185].
وقال عزّ وجلّ:-
{— وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ —} [سورة الحج: 78].
وقد قال سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما:-
(صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَسَأَلْتُ سَعِيدًا، لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ شأنه.
فدلّ الحديث على جواز الجمع، لأنّ هناك حالات تسبّب حرجًا ولا يمكن حصرها، فمتى ما وَجَدَ المسلمُ حرجًا وجد رخصةً.
وبالنسبة لحال الأخ المذكور فيجوز له جمع صلاتي الظهر والعصر ولكن دون قصر، وهذه الحالة -وإنْ ذكرتَ أنّها تتكرر يوميًّا- ولكنّها ليست كذلك لما تتخلل الأيّام من عطل رسمية وإجازات، وأنّ الفترة بين العصر والمغرب تتغيّر حسب الفصول، ولا ينس أنْ يشكر الباري جلّ وعلا على هذا التيسير.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.
وصلّى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.