1/2/2011

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيدي حضرة الشيخ حفظكم الله تعالى: بالنسبة للسؤال المرقم (355) الخاص بالعمل الروحي بعد الموت، ألا ينافي توجّه المرشد المتوفى على المريدين الحديث الشريف (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) خصوصًا أنّ التوجّه الروحي فيه إفادة للغير.

 

الاسم: سؤدد

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

يجب التفريق بين العمل التكليفي والعمل التشريفي، فالأوّل تنطوي تحته جميع الأوامر والنواهي المتجسدة فيما أوجبه الله سبحانه واستحبه، وفيما حرّمه وكرهه، فإذا مات المسلم انقطع هذا العمل وبقي ما استثناه الحديث الشريف، ولعلّك تلاحظ أنّ المستثنى من الانقطاع هو من جنس المستثنى منه، وأمّا توجه الصالحين رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى بعض الناس فهو من جنس العمل التشريفي، أي أنّه ليس من الواجبات، وهو ليس حتميًّا، فقد يحدث لبعضهم وقد لا يحدث، كلّ ذلك من كرم الباري جلّ جلاله وتشريفه لأوليائه ورفع لدرجاتهم رضي الله تعالى عنهم ونفعنا من بركاتهم، وهذا واضح من جواب السؤال المرقم (355) الذي أشرت إليه.

وبهذه المناسبة أنصح كلّ مسلم ومسلمة بقراءة كتاب (الروح) للشيخ ابن قيم الجوزية رحمه ربّ البرية جلّ وعلا للاطلاع على بعض تصرّفات الصحابة والتابعين والصالحين رضي الله تعالى عنهم وعنكم بعد رحيلهم عن هذه الدنيا.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الغرّ المحجلين.