1/2/2011

السؤال:

بسم الله والصلاه والسلام على رسول الله محمد وأله وصحبه ومن والاه وبعد:

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. سيدى: أرجومن سماحتكم قبساً من أنوار قول المصطفى عليه الصلاة والسلام فى الحديث الذى يرويه الترمذى: (إتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) لتعم الفائدة الجميع.

ودمتم ذخراً للإسلام وأهله.
الاسم: الشيخ المهندس وضاء الخالدي

الـرد:

لقد حظي هذا الحديث الشريف والذي رواه سيدنا أبو ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه بشروح وافية من قبل العلماء رحمهم الله تعالى، وهو يرتكز على ثلاثة أسس:

أولها تقوى الله جل جلاله، فالتقوى وصية الله سبحانه لكل الناس منذ بدء الخليقة عبر أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، حيث قال في محكم كتابه الكريم: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} النساء 131، فتقوى الله تعالى مطلوبة في كل زمان ومكان، ومطالب بها الإنسان حسب طاقته كما قال عز وجل {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا…} التغابن 16، ولا يستثنى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام منها، فالعصمة لا تعني ترك التقوى، بل هي من نتائجها، أما غيرهم فمهما بلغوا في درجات التقوى لا يكونوا معصومين بدليل قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} الأعراف 201.

وقوله عليه الصلاة والسلام: (وأتبع السيئة الحسنة تمحها) تصديق وتأكيد لقوله سبحانه {..إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ…} هود 114، فهذا من كرم الخالق عز وجل حيث جعل الحسنات مكفرات للسيئات، خاصة أنه تبارك وتعالى جعل الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} الأنعام 160، وهذا يدل على أن سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم أراد لهذه الأمة أن تستولد الخير من الشر، لأن وجود نسبة من الشر تجسيد للابتلاء الممتحن به الإنسان، فإذا ضعف وأتى بسيئة فينبغي عليه أن يدفعها بحسنة لتبقى أجواء اللجوء إلى الله تبارك وتعالى فاعلة في قلوب أتباع هذا النبي الكريم عليه الصلاة والتسليم.

وأما قوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (وخالق الناس بخلق حسن) فهو ترجمة لرسالة خاتم النبيين عليه وعليهم أفضل الصلاة والتسليم التي بينها في حديثه: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) الإمام مالك رحمه الله تعالى، والمتأمل للحديث يرى أن الهدي النبوي الشريف لم يقصر المخالقة الحسنة مع المسلمين أو المؤمنين بل شمل الناس جميعاً، وهذه هي حقيقة رسالة الإسلام الذي بعث الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين وليس فقط للمسلمين.

والله سبحانه وتعالى أعلم.