22/12/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل،
هل صحيح أن من يذكر اسم الله تعالى (البديع) كل يوم بعد الصلوات الخمس يزداد عنده الحفظ والفهم؟ وهل يوجد دعاء خاص لزيادة الحفظ خاصة لطالب العلم الشرعي؟
مع شكري وتقديري
الاسم: um alzahraa
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
لا شك أنّ للأسماء الحسنى فضلاً وبركة، وقد حث الباري عز وجل عباده على مناجاته بها فقال سبحانه:ـ
{وَلِلَّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا..} [سورة الأعراف: 180]،
وقال سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم:- (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّة) متفق عليه، ولكن تخصيص اسم من هذه الأسماء لغاية معينة يحتاج إلى دليل من كتاب أو سنّة، وأرى -والله سبحانه وتعالى أعلم- أن الإنسان يتخير منها ما يناسب موضوع دعائه، فإذا طلب المغفرة أكثر من اسم ( الغفور، الغفار، غافر الذنب، التواب)، وإذا سأل الله سبحانه وتعالى الرزق أكثر من اسم ( الرزاق، الوهاب، المغني) وهكذا، ويفهم هذا التوجيه استنباطاً من نصوص الكتاب والسنة، وقد حفظ لنا التراث العربي الأصيل أن مسلماً قرأ قول الله تبارك وتعالى:- {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ} وَاللَّهُ (غفور رحيم) بدلاً من (عزِيزٌ حَكِيمٌ) كما في الآية الكريمة، فنادى عليه رجل غير مسلم قائلاً: أعد قراءتك! فانتبه المسلم إلى سهوه فاستبين منه هل يحفظها؟ قال: لا، غير أني قلت لو غفر لعفى، وقد أنار الله تبارك وتعالى لنا طريق العلم والمعرفة بنور التقوى والصلاح حيث قال تبارك اسمه:- {وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم} [سورة البقرة 282]، ومما تناقلته الأجيال من حكم الإمام محمد بن إدريس الشافعي أو لغيره أبياته التي وجهها إلى الإمام وكيع بن الجراح رحمهما الله تعالى قائلاً:
شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي
وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ ونورُ الله لا يهدى لعاصي
والله جلّ وعلا أعلم.
وصلى الله تعالى على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.