22/12/2011
حضرة الشيخ الفاضل أطال الله بعمركم وجعلكم خيراً لهذه الأمة، ويتقبل الله منا ومنكم خيراً.
سيدي الفاضل: إني خطبت ابنة خالي وعقدت عليها عقد شيخ -عقداً كاملاً- أي هناك مقدم ومؤخر، وبعد ذلك قام أبوها بعمل مشكلة من لا شيء ليفرق بيننا، وحصل هذا وأنا نفسي فيها وهي أيضاً، وكان دائماً يقول لها هذا ليس زوجاً لأنه مجرد عقد شيخ ولا يقدم شيء، وأعتقد -ولكم الأمر في ذلك- أن أهم شيء هو العقد الصحيح الشرعي، وبعد ذلك عقد المحكمة التي تضمن الزوجة حقوقها فيه. فهي شرعاً زوجتي أمام ربي، وعندما قلت له أنت مخطئ في هذه المسألة إنها شرعاً زوجتي فذهب وسأل، فقال له المشايخ (زوجته ولا حق لك بعد ذلك فيها) فتعصب وراح وأتى بشيخ وكذب عليه بأن البنت لا تريدني ولا أنا أريدها، وطلقها غيابياً وبدون علمي، ولا بعث هذا الشيخ وسمع أي رأي لي، فهل الطلاق واقع أم لا؟ وهي لحد الآن باقية معلقة بين حكم والدها وبيني، فما الحكم وما العمل في هذا؟
وجزاكم الله عنا خيراً وأمدّ الله بعمركم وبارك الله فيكم.
الاسم: ابن الإسلام
الرد:
جزاك الله تعالى خيراً على دعواتك الطيبة ولك بمثلها.
قبل الدخول في جواب سؤالك لديّ ملاحظتان على ما ورد فيه، الأولى: خطابك لخالك بقولك (أنت مخطئ) لا ينبغي، باعتبارك متأدباً بآداب الإسلام وتعرف حق الكبير عليك خصوصاً إذا كان خالاً أو عماً، فعلينا أن نلين القول مع هؤلاء حتى لو جانبوا الصواب، والثانية: التنويه على أن تسمية المهر ليست شرطاً للعقد، فإذا لم يُذكر فللزوجة مهر المثل من أقرانها.
وأما جواب سؤالك فأقول: إن ابنة خالك أصبحت زوجة لك بعد أن تحقق الإيجاب والقبول برضا ولي أمرها، ولا يحق له أن يطلقها منك بعد أن تحققت شروط العقد التي ذكرتها في رسالتك، لأن طلاقها بيدك أنت وليس بيده، وليس من الحكمة سعيه لتطليقها خاصة أنها ترغب في مضيّ هذا الزواج، وأنصحه أن يراجع نفسه ويتّقي الله تعالى فإن هذا ظلم حرمه الله تعالى فقال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، والظلم لا تقبله الفطرة الإنسانية السليمة، قال الشاعر:
لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدراً فالظلم آخره يأتيك بالندم
تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم
وقد حثّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على تيسير أمر الزواج وحذر من الوقوف في طريقه فقال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، فعليك تبيان ذلك بالرفق واللين والاستعانة بمن يعرف عنهم العلم والوجاهة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.