24/12/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته سيدي وشيخي العزيز،
عندي سؤال يخص الكلاب (أجلكم الله): كما هو معلوم أن تربية وشراء الكلاب غير جائز إلا لغرضين، الأول الصيد، والثاني لغرض الحراسة، فهل يجوز إعطاء كلب واستبداله بحيوان آخر مثل الدجاج أو الأغنام أو ما شابه ذلك بدون أخذ أي مبلغ من المال؟
وجزاك الله عنا خير الجزاء
الاسم: أبو عبدالملك
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
اختلفت آراء الفقهاء رحمهم الله تعالى حول بيع الكلاب -أجلكم الله تعالى-، فالذين منعوه استندوا إلى أحاديث منها: نهي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب في الحديث الذي رواه سيدنا إبن عمر رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وثمن الخنزير، وثمن الخمر، وعن مهر البغي، وعن عسب الفحل) متفق عليه، والذين أباحوه -ومنهم السادة الأحناف رحمهم الله تعالى ومن وافقهم- فاستندوا إلى إباحة اقتناء كلاب الصيد والحراسة استثناءً من النهي عن اقتنائها في غير ذلك، فقد أشار قول الله تبارك وتعالى إلى هذا الحكم: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} المائدة 4، وكذلك ما جاء في حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلا مَاشِيَةٍ وَلا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، فأباحوا بيع المعدّة للغرض الذي أباحه الشرع، وأنا أفتي به، فإن النهي عن تربيتها وأكل ثمنها يقترن باستثناء الشرع الشريف، خصوصاً أنها أصبحت تستخدم في مجالات مهمة كالكشف عن المتفجرات والمخدرات وإنقاذ أهل الهدم، ويترتب على ذلك إنفاق أموال على تدريبها، فغدا اقتناؤها لا يتم إلا بعوض، وقد أورد الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى في سنده عن سيدنا إبن عباس رضي الله عنه قوله: (أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمن كلب الصيد)، ومن المعلوم أن ما ورد فيه نص يؤخذ به، فإذا جاء ما يخالفه ننظر فيه، فإن كان النص عاماً وجاء ما يخصصه أخذنا بالتخصيص.
وقد جاء فعل المسلمين في عصور السعادة ما يؤكد الرأي الذي جاء بالإباحة، فقد أرشدت نصوص الوقف الإسلامي على باب من أبوابه وهو (وقف الكلاب الضالة) وهي بيوت أو أمكنة يتم فيها إيواء هذه المخلوقات ورعايتها إلى حين مجيء من يرغب باقتنائها في الأبواب التي أباحها الشرع الشريف، فانظر أخي الكريم إلى سعة نظر المسلمين الذين جالت بصيرتهم في نصوص شرعهم وروحه فهدتهم إلى هذه الإبداعات التي سبقوا فيها الغرب الذي يتباهى بالرفق بالحيوانات عموماً، فإذا أجيز دفع المال لاقتنائها أجيزت مقايضتها بشيء آخر كالدواجن أو الأغنام كما ذكرت في سؤالك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.